1743 - [ ما يخرج الضب من جحره ]
والضبّ تذلقه [ 1 ] من جحره أمور ، منها السّيل . وربّما صبّوا في جحره قربة من ماء فأذلقوه به . وأنشد أبو عبيدة : [ من الخفيف ]
يذلق الضبّ ويخفيه كما * يذلق السّيل يرابيع النّفق
يخفيه مفتوحة الياء . وتذلقه وقع حوافر الخيل . ولذلك قال امرؤ القيس بن حجر [ 2 ] : [ من الطويل ]
خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما * خفاهنّ ودق من سحاب مركّب
تقول : خفيته أخفيه خفيا : إذا أظهرته . وأخفيته إخفاء : إذا سترته . وقال ابن أحمر [ 3 ] : [ من المتقارب ]
فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
ولا بدّ من أن يكون وقع الحوافر هدم عليها . أو يكون أفزعها فخرجت . وأهل الحجاز يسمّون النّبّاش المختفي ؛ لأنّه يستخرج الكفن من القبر ويظهره .
وحكوا عن بعض الأعراب أنّه قال [ 4 ] : « إنّ بني عامر قد جعلوني على حنديرة أعينها ، تريد أن تختفي دمي » أي تظهره وتستخرجه . كأنّها إذا سفحته وأراقته فقد أظهرته .
1744 - [ تفضيل أبي عبيدة قصيدة لامرئ القيس ]
وأنشد أبو عبيدة [ 5 ] : [ من الرمل ]
ديمة هطلاء فيها وطف * طبق الأرض تحرّى وتدر [ 6 ]
هامش
[ 1 ] أذلق الضب واستذلقه : صب على جحره الماء حتى يخرج .
[ 2 ] ديوان امرئ القيس 51 ، والقافية فيه ( مجلب ) .
[ 3 ] البيت لعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه 180 ، ولامرئ القيس في ديوانه 186 .
[ 4 ] تقدم هذا القول في 5 / 165 .
[ 5 ] ديوان امرئ القيس 144 - 145 ، والشرح التالي منه .
[ 6 ] « الديمة : المطر الدائم . الهطلاء : الكثيرة الهطل . الوطف : الدنو من الأرض . طبق الأرض : أي هذه السحابة تطبّق وتعمها كلها لسعتها وكثرة مطرها . تحرّى : تتعمد المكان وتثبت فيه . تدر : يكثر ماؤها .