كأنّه ذهب إلى أنّ حقده يخبو تارة ثمّ يستعر ، ثم يخبو ثم يستعر .
وقال ابن ميّادة [ 1 ] ، وضرب المثل بنفخ الضب وتوثّبه : [ من الطويل ]
فإن لقيس من بغيض أقاصيا * إذا أسد كشّت لفخر ضبابها
وقال الآخر : [ من الطويل ]
فلا يقطع اللّه اليمين التي كست * حجاجي منيع بالقنا من دم سجلا [ 2 ]
ولو ضبّ أعلى ذي دميث حبلتما * إذا ظلّ يمطو من حبالكم حبلا [ 3 ]
والضب يوصف بشدّة الكبر ، ولا سيّما إذا أخصب وأمن وصار [ 4 ] ، كما قال عبدة بن الطّبيب ، فإنّه ضرب الضبّ مثلا حيث يقول [ 5 ] ليحيى بن هزّال : [ من البسيط ]
لأعرفنّك يوم الورد ذا لغط * ضخم الجزارة بالسّلمين وكّار
تكفي الوليدة والرّعيان مؤتزرا * فاحلب فإنّك حلّاب وصرّار
ما كنت أول ضب صاب تلعته * غيث فأمرع واسترخت به الدار
وقال ابن ميّادة [ 6 ] : [ من الطويل ]
ترى الضّبّ أن لم يرهب الضّبّ غيره * يكشّ له مستكبرا ويطاوله
وقال دعلج عبد المنجاب : [ من الطويل ]
إذا كان بيت الضب وسط مضبّة * تطاول للشخص الذي هو حابله
المضبّة : مكان ذو ضباب كثيرة ، ولا تكثر إلّا وبقربها حيّة أو ورل ، أو ظربان ، ولا يكون ذلك إلّا في موضع بعيد من النّاس ، فإذا أمن وخلا له جوّه ، وأخصب ، نفخ وكشّ نحو كل شيء يريده .
1714 - [ ما يوصف بالكبر من الحيوان ]
ومما يوصف بالكبر الثّور في حال تشرّقه ، وفي حال مشيته الخيلاء في الرّياض ،
هامش
[ 1 ] ديوان ابن ميادة 79 ، والمعاني الكبير 649 .
[ 2 ] الحجاجان : العظمان اللذان ينبت عليهما الحاجب . القنا : الرماح . السجل : الدلو العظيمة .
[ 3 ] حبله : اصطاده بالحبالة .
[ 4 ] صار القوم يصيرون : حضروا الماء .
[ 5 ] الأبيات لعبدة بن الطبيب في ديوانه 38 ، ونوادر أبي زيد 47 . وتقدمت في 5 / 143 .
[ 6 ] ديوان ابن ميادة 193 ، والمعاني الكبير 649 .