وقد قال في شبيه بهذا المعنى عبدة بن الطبيب ، حيث يقول [ 1 ] : [ من الطويل ]
إن الذين ترونهم خلّانكم * يشفي صداع رؤوسهم أن تصرعوا
فضلت عداوتهم على أحلامهم * وأبت ضباب صدورهم لا تنزع
1718 - [ من عجائب الضب ]
فأمّا ما ذكروا [ 2 ] أنّ للضبّ أيرين ، وللضّبّة حرين ، فهذا من العجب العجيب .
ولم نجدهم يشكّون . وقد يختلفون ثمّ يرجعون إلى هذا العمود . وقال الفزاريّ [ 3 ] :
[ من الطويل ]
جبى المال عمّال الخراج وجبوتي * محذّفة الأذناب صفر الشّواكل [ 4 ]
رعين الدّبا والبقل حتى كأنّما * كساهنّ سلطان ثياب المراجل [ 5 ]
سبحل له نزكان كانا فضيلة * على كلّ حاف في البلاد وناعل [ 6 ]
ترى كلّ ذيّال إذا الشمس عارضت * سما بين عرسيه سموّ المخايل
واسم أيره النّزك ، معجمة الزّاي والنون من فوق بواحدة ، وساكنة الزاي . فهذا قول الفزاريّ . وأنشد الكسائي [ 7 ] : [ من الطويل ]
تفرّقتم لا زلتم قرن واحد * تفرّق أير الضّبّ والأصل واحد
فهذا يؤكد ما رواه أبو خالد النميري ، عن أبي حيّة النّميري . قال أبو خالد [ 8 ] :
سئل أبو حيّة عن ذلك ، فزعم أنّ أير الضبّ كلسان الحيّة : الأصل واحد ، والفرع اثنان .
هامش
[ 1 ] البيتان في المفضليات 147 .
[ 2 ] انظر ما تقدم ص 346 .
[ 3 ] الأبيات لحمران ذي الغصة أو لأبي الحجاج في اللسان والتاج ( نزك ) ، والأول بلا نسبة في كتاب الجيم 2 / 194 ، وتقدم تخريج البيت الثالث في 4 / 338 ، الفقرة ( 1075 ) .
[ 4 ] الشواكل ، جمع شاكلة ، وهي الخاصرة .
[ 5 ] الدبا : الجراد . المراجل : ضرب من برود اليمن .
[ 6 ] السبحل : العظيم المسن من الضباب .
[ 7 ] البيت بلا نسبة في اللسان والتاج ( نزك ) ، والتهذيب 10 / 102 .
[ 8 ] تقدم هذا القول في 4 / 338 ، الفقرة ( 1075 ) مع نسبته إلى أبي خلف النمري .