فليس من الأوّل في شيء .
1715 - [ المذكورون من الناس بالكبر ]
والمذكورون من النّاس بالكبر ، ثمّ من قريش : بنو محزوم ، وبنو أميّة . ومن العرب : بنو جعفر بن كلاب ، وبنو زرارة بن عدس خاصّة .
فأمّا الأكاسرة من الفرس فكانوا لا يعدّون النّاس إلّا عبيدا ، وأنفسهم إلّا أربابا .
ولسنا نخبر إلا عن دهماء النّاس وجمهورهم كيف كانوا ، من ملوك وسوقة .
1716 - [ الكبر في الأجناس الذليلة ]
والكبر في الأجناس الذّليلة من النّاس أرسخ وأعمّ . ولكنّ الذلة والقلّة مانعتان من ظهور كبرهم ، فصار لا يعرف ذلك إلّا أهل المعرفة . كعبيدنا من السّند ، وذمّتنا من اليهود .
والجملة أنّ كلّ من قدر من السّفلة والوضعاء والمحقرين أدنى قدرة ، ظهر من كبره على من تحت قدرته ، على مراتب القدرة ، ما لا خفاء به . فإن كان ذمّيّا وحسن بما له في صدور النّاس ، تزيّد في ذلك ، واستظهرت طبيعته بما يظنّ أنّ فيه رقع ذلك الخرق ، وحياص [ 1 ] ذلك الفتق ، وسد تلك الثّلمة . فتفقد ما أقول لك ، فإنك ستجده فاشيا .
وعلى هذا الحساب من هذه الجهة ، صار المملوك أسوأ ملكة من الحرّ .
وشيء قد قتلته علما ، وهو أنّي لم أر ذا كبر قطّ على من دونه إلا وهو يذلّ لمن فوقه بمقدار ذلك ووزنه .
1717 - [ كبر قبائل من العرب ]
فأمّا بنو مخزوم . وبنو أميّة ، وبنو جعفر بن كلاب ، وبنو زرارة بن عدس ، فأبطرهم ما وجدوا لأنفسهم من الفضيلة . ولو كان في قوى عقولهم وديانتهم فضل على قوى دواعي الحميّة فيهم ، لكانوا كبنى هاشم في تواضعهم ، وفي إنصافهم لمن دونهم .
هامش
[ 1 ] حاص الثوب يحوصه : خاطه .