دأب في حديث طويل من أحاديث العشّاق : [ من الطويل ]
لئن خدعت حبّى بسبّ مزعفر * فقد يخدع الضّبّ المخادع بالتّمر [ 1 ]
لأن الضب شديد العجب بالتّمر ، فضرب الضب مثلا في الخبث والخديعة .
والذي يدلّ على أن الضب والعقرب يعجبان بالتّمر عجبا شديدا ، ما جاء من الأشعار في ذلك .
وأنشدني ابن الأعرابيّ ، لابن دغماء العجلي : [ من الطويل ]
سوى أنكم درّبتم فجريتم * على دربة ، والضّبّ يحبل بالتّمر
فجعل صيده بالتّمر كصيده بالحبالة . وأنشدني القشيريّ : [ من الطويل ]
وما كنت ضبّا يخرج التّمر ضغنه * ولا أنا ممن يزدهيه وعيد
وقال بشر بن المعتمر ، في قصيدته التي ذكر فيها آيات اللّه عز ذكره ، في صنوف خلقه ، مع ذكر الإباضيّة ، والرافضة والحشوية والنابتة فقال فيها [ 2 ] : [ من السريع ]
وهقلة ترتاع من ظلّها * لها عرار ولها زمر
تلتهم المرو على شهوة * وحبّ شيء عندها الجمر
وضبّة تأكل أولادها * وعترفان بطنه صفر
يؤثر بالطّعم ، وتأذينه * منجّم ليس له فكر
وظبية تخضم في حنظل * وعقرب يعجبها التمر
وقال أيضا بشر ، في قصيدة له أخرى [ 3 ] : [ من السريع ]
أما ترى الهقل وأمعاءه * يجمع بين الصّخر والجمر
وفأرة البيش على بيشها * أحرص من ضبّ على تمر
وقال أبو دارة - وقد رأيته أنا ، وكان صاحب قنص - : [ من الطويل ]
وما التمر إلّا آفة وبليّة * على جلّ هذا الخلق من ساكن البحر
هامش
[ 1 ] حبّى : اسم امرأة . السّبّ : العمامة .
[ 2 ] الأبيات ( 1 ، 2 ، 5 ) في اللسان ( ألق ) ، وستأتي القصيدة كاملة في ص 464 - 467 .
[ 3 ] البيتان هما ( 41 - 42 ) من قصيدة سيوردها الجاحظ ص 467 - 470 .