1713 - [ خبث الضب ومكره ]
والضّبّ إذا خدع في جحره وصف عند ذلك بالخبث والمكر ، ولذلك قال الشاعر : [ من البسيط ]
إنّا منينا بضبّ من بني جمح * يرى الخيانة مثل الماء بالعسل
وأنشد أبو عصام [ 1 ] : [ من الطويل ]
إنّ لنا شيخين لا ينفعاننا * غنيّين لا يجدي علينا غناهما
كأنّهما ضبّان ضبّا مغارة * كبيران غيداقان صفر كشاهما [ 2 ]
فإن يحبلا لا يوجدا في حبالة * وإن يرصدا يوما يخب راصداهما
ولذلك شبّهوا الحقد الكامن في القلب ، الذي يسري ضرره ، وتدبّ عقاربه بالضّبّ ، فسمّوا ذلك الحقد ضبّا . قال معن بن أوس : [ من الطويل ]
ألا من لمولى لا يزال كأنّه * صفا فيه صدع لا يدانيه شاعب [ 3 ]
تدبّ ضباب الغشّ تحت ضلوعه * لأهل النّدى من قومه بالعقارب
وقال أبو دهبل الجمحيّ [ 4 ] : [ من البسيط ]
فاعلم بأنّي لمن عاديت مضطغن * ضبّا وإنّى عليك اليوم محسود
وأنشد ابن الأعرابيّ [ 5 ] : [ من الرجز ]
يا ربّ مولى حاسد مباغض * عليّ ذي ضغن وضبّ فارض [ 6 ]
له قروء كقروء الحائض
هامش
[ 1 ] الأبيات لأبي أسيدة الدبيري في تهذيب الألفاظ 135 ، والأول في اللسان والتاج ( يسر ) مع بيت لم يذكره الجاحظ ، والثاني في اللسان ( علد ) ، وبلا نسبة في التهذيب 2 / 216 ، وكتاب الجيم 2 / 311 ، 3 / 157 .
[ 2 ] الغيداق : الضب المسن العظيم . الكشي : جمع كشية ، وهي شحمة صفراء تمتد من أصل ذنبه حتى تبلغ إلى أقصى حلقه .
[ 3 ] الصفا : جمع صفاة ، وهي الصخرة الملساء . الشاعب : المصلح .
[ 4 ] ديوان أبي دهبل 104 ، والأغاني 7 / 129 .
[ 5 ] الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج ( بغض ، فرض ) ، والأساس ( فرض ) ، والتهذيب 12 / 15 ، وديوان الأدب 1 / 353 ، ومجالس ثعلب 301 ، والأضداد 28 ، وعمدة الحفاظ ( فرض ) .
[ 6 ] الفارض : المسن .