تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
قال أبو سليمان الغنويّ : الظّربان أخبث دابّة في الأرض وأهلكه لفراخ الضّبّة . قال : فسألت زيد بن كثوة عن ذلك فقال : إي واللّه وللضّبّ الكبير ! والظّربان دابّة فسّاءة لا يقوم لشرّ فسوها شيء ، قلت : فكيف يأخذها ؟ قال : يأتي جحر الضّبّ ، وهو ببابه يستروح ، فإذا وجد الضّبّ ريح فسوه دخل هاربا في جحره ، ومرّ هو معه من فوق الجحر مستمعا حرشه ، وقد أصغى بإحدى أذنيه من فوق الأرض نحو صوته - وهو أسمع دابّة في الأرض - فإذا بلغ الضبّ منتهاه ، وصار إلى أقصى جحره وكفّ حرشه استدبر جحره ، ثم يفسو عليه من ذلك الموضع - وهو متى شمّه غشي عليه - فيأخذه . قال : والظّربان واحد ، والظّربان : الجميع ، مثل الكروان للواحد والكروان للجميع . وأنشد قول ذي الرّمّة [ 1 ] : [ من الطويل ]
من آل أبي موسى ترى القوم حوله * كأنّهم الكروان أبصرن بازيا
والعامّة لا تشكّ [ في ] [ 2 ] أنّ الكروان ابن الحبارى ؛ لقول الشاعر [ 3 ] : [ من الطويل ]
ألم تر أنّ الزّبد بالتّمر طيّب * وأنّ الحباري خالة الكروان
وقال غيره : الظّربان يكون على خلقة هذا الكلب الصّينيّ ، وهو منتن جدّا ، يدخل في جحر الضبّ فيفسو عليه ، فينتن عليه بيته ، حتى يذلق الضبّ من بيته ، فيصيده . والضّباب الدلالي أيضا ، التي يدخل عليها السّيل فيخرجها . وأنشد [ 4 ] : [ من الرجز ]
1 - يا ظربانا يتعشّى ضبّا * رأى العقاب فوقه فخبّا
هامش
[ 1 ] ديوان ذي الرمة 1313 ، والخزانة 2 / 377 ، والخصائص 2 / 222 ، 3 / 118 . [ 2 ] إضافة تقتضيها اللغة . [ 3 ] البيت بلا نسبة في البيان 1 / 230 ، ومجمع الأمثال 1 / 362 ، والتاج ( حبر ) ، ومحاضرات الأدباء 2 / 299 . [ 4 ] الرجز لهند بن أبي سفيان في الحماسة البصرية 2 / 403 ، والثاني والثالث بلا نسبة في اللسان والتاج ( خصى ) .