والشاهمرك [ 1 ] . على أن النّسور والشاهمرك لا يتعرّضان للكبار .
ويعلم الزّنبور أن سلاحه في شعرته فقط ، كما تعلم العقرب أن سلاحها في إبرتها فقط . وتعلم الذّبان والبعوض والقملة ، أن سلاحها في خراطيمها . وتعلم جوارح الطّير أن سلاحها في مخالبها . ويعلم الذّئب والكلب أنّ سلاحهما في أشداقهما فقط . ويعلم الخنزير والأفعى أنّ سلاحهما في أنيابهما فقط .
ويعلم الثّور أنّ سلاحه قرنه ، لا سلاح له غيره . فإن لم يجد الثّور والكبش والتّيس قرونا ، وكانت جمّا [ 2 ] ، استعملت باضطرار مواضع القرون .
والبرذون يستعمل فمه وحافر رجله .
ويعلم التّمساح أنّ أحدّ أسلحته وأعونها ذنبه ، ولذلك لا يعرض إلّا لمن وجده على الشريعة ؛ فإنّه يضربه ويجمعه إليه حتى يلقيه في الماء .
وذنب الضبّ أنفع من براثنه [ 3 ] .
1883 - [ لجوء بعض الحيوان إلى الخبث والحيلة والفرار ]
وإنما تفزع هذه الأجناس إلى الخبث ، وإلى ما في طبعها من شدّة الحضر [ 4 ] إذا عدمت السّلاح ؛ فعند ذلك تستعمل الحيلة : مثل القنفذ في إمكان عدوّه من فروته ، ومثل الظّبي واستعمال الحضر في المستوي ، ومثل الأرنب واستعماله الحضر في الصّعداء [ 5 ] .
وإذا كان ممن لا يرجع إلى سلاحه ولا إلى خبثه كان إمّا أن يكون أشدّ حضرا ساعة الهرب من غيره ، وإمّا أن يكون ممّن لا يمكنه الحضر ويقطعه الجبن ، فلا يبرح حتّى يؤخذ .
1884 - [ ما يقطعه الجبن من الحيوان ]
وإنما تتقرّب الشّاة بالمتابعة والانقياد للسّبع ، تظنّ أن ذلك ممّا ينفعها ؛ فإن
هامش
[ 1 ] الشاهمرك : معرب الشاهمرغ ، ومعناه ملك الطير . وهو الفتي من الدجاج . حياة الحيوان 1 / 594 ، وانظر ما تقدم في 1 / 25 ، الفقرة ( 13 ) .
[ 2 ] الجم : جمع أجم وجماء ، وهو الذي لا قرن له .
[ 3 ] ربيع الأبرار 5 / 468 ، وانظر ما تقدم ص 378 .
[ 4 ] الحضر : الارتفاع في العدو .
[ 5 ] انظر ما تقدم ص 502 ، الحاشية رقم ( 5 ) .