الجلوس في الشمس ، قال : قال لي محمد بن منصور : مررت به فإذا هو في ضاحية [ 1 ] ، وإذا هو يحكّ جلده بأظفاره خمشا وهو يقول : إنما نحن إبل ! وقد كان قيل له مرّة : إنّك تتشبّه بالعرب ، فقال : ألي يقال هذا ؟ أنا واللّه حرباء تنضبة ، يشهد لي سواد لوني ، وشعاثتي ، وغور عينيّ وحبي للشّمس .
1878 - [ نفخ الحرباء والورل ]
قال [ 2 ] : والحرباء ربّما رأى الإنسان فتوعّده ، ونفخ وتطاول له حتّى ربّما فزع منه من لم يعرفه . وليس عنده شرّ ولا خير .
وأمّا الذي سمعناه من أصحابنا فإنّ الورل السّامد [ 3 ] هو الذي يفعل ذلك . ولم أسمع بهذا في الحرباء إلا من هذا الرجل .
قال : والحرباء أيضا : المسمار الذي يكون في حلقة الدّرع ؛ وجمعه حرابي .
1879 - [ استدراك لما فات من ذكر الوبر ]
وقد كنا غفلنا أن نذكر الوبر في البيت الأول [ 4 ] . قال رجل من بني تغلب :
[ من الرجز ]
إذا رجونا ولدا من ظهر * جاءت به أسود مثل الوبر [ 5 ]
من بارد الأدنى بعيد القعر
وقال مخارق بن شهاب : [ من الطويل ]
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * بني فالج حيث استقرّ قرارها
هلمّوا إلينا لا تكونوا كأنّكم * بلاقع أرض طار عنه وبارها
وأرض التي أنتم لقيتم بجوّها * كثير بها أوعالها ومدارها
فهجا هؤلاء بكثرة الوبار في أرضهم ، ومدح هؤلاء بكثرة الوعول في جبلهم .
وقال آخر [ 6 ] : [ من الكامل ]
هامش
[ 1 ] الضاحية : الأرض البارزة للشمس .
[ 2 ] ربيع الأبرار 5 / 476 .
[ 3 ] السامد : الرافع رأسه .
[ 4 ] يشير بالبيت الأول إلى اليت رقم 32 الذي تقدم في ص 496 .
[ 5 ] يقال : فلان من ولد الظهر : أي ليس منا .
[ 6 ] الأبيات لجواس بن القعطل كما تقدم في 3 / 247 ، الفقرة ( 915 ) .