1697 - [ هداية الضب إلى جحره ]
ولمّا علم أنّه نسّاء سيّئ الهداية ، لم يحفر وجاره إلّا عند أكمة ، أو صخرة ، أو شجرة ، ليكون متى تباعد من جحره لطلب الطّعم ، أو لبعض الخوف فالتفت ورآه ؛ أحسن الهداية إلى جحره . ولأنّه إذا لم يقم علما [ 1 ] فلعلّه أن يلج على ظربان أو ورل ، فلا يكون دون أكله له شيء .
1698 - [ بعض الأمثال في خداع الضب ]
فقالت العرب : « خبّ ضبّ » [ 2 ] ؛ و : « أخبّ من ضبّ » [ 3 ] ؛ و « أخدع من ضبّ » [ 4 ] ؛ و : « كلّ ضبّ عند مرداته » [ 5 ] .
وإذا خدع في زوايا حفيرته فقد توثّق لنفسه عند نفسه .
1699 - [ حذر بعض الحيوان ]
ولهذه العلّة اتخذ اليربوع القاصعاء ، والنافقاء ، والدّامّاء ، والرّاهطاء ، وهي أبواب قد اتخذها لحفيرته ، فمتى أحسّ بشرّ خالف تلك الجهة إلى الباب .
ولهذا وشبهه من الحذر كان التوبير [ 6 ] من الأرانب وأشباهها . والتوبير : أن تطأ على زمعاتها [ 6 ] فلا يعرف الكلب والقائف من أصحاب القنص آثار قوائمها .
ولما أشبه هذا التّدبير صار الظبي لا يدخل كناسه إلّا وهو مستدبر ، يستقبل بعينه ما يخافه على نفسه وخشفه [ 7 ] .
هامش
[ 1 ] أي إذا لم ينصب لنفسه علما يهتدي به .
[ 2 ] الاتباع والمزاوجة 46 ، وفيه « فالضب : البخيل الممسك ، والخبّ : من الخبّ » ، ورجل خب « بالفتح والكسر » : خدّاع خبيث ، وخب ضب : منكر مراوغ حرب . وانظر الدرة الفاخرة 1 / 192 ، وجمهرة الأمثال 1 / 415 .
[ 3 ] مجمع الأمثال 1 / 260 ، وجمهرة الأمثال 1 / 439 ، والدرة الفاخرة 1 / 192 ، والمستقصى 1 / 92 .
[ 4 ] مجمع الأمثال 1 / 260 ، وجمهرة الأمثال 1 / 440 ، والدرة الفاخرة 1 / 193 ، 330 ، والمستقصى 1 / 95 ، وأمثال ابن سلام 364 .
[ 5 ] المرداة : الصخرة يرمى بها ، ويضرب المثل للشيء العتيد ليس دونه شيء ، والمثل في مجمع الأمثال 2 / 132 ، وجمهرة الأمثال 2 / 157 ، والمستقصى 2 / 227 ، وفصل المقال 163 ، وأمثال ابن سلام 335 .
[ 6 ] انظر ما تقدم في 5 / 150 ، 239 .
[ 7 ] الخشف : ولد الظبي أول ما يولد .