وقال أبو إسحاق : إذا أردت أن تعرف مقدار الرجل العالم ، وفي أيّ طبقة هو ، وأردت أن تدخله الكور [ 1 ] وتنفخ عليه ، ليظهر لك فيه الصّحّة من الفساد ، أو مقداره من الصّحّة والفساد ، فكن عالما في صورة متعلّم ، ثم اسأله سؤال من يطمع في بلوغ حاجته منه .
1692 - [ علة قلة الشكوك عند العوام ]
والعوامّ أقلّ شكوكا من الخواص ، لأنّهم لا يتوقّفون في التصديق والتكذيب ولا يرتابون بأنفسهم ، فليس عندهم إلّا الإقدام على التّصديق المجرّد ، أو على التكذيب المجرد ، وألغوا الحال الثالثة من حال الشّكّ التي تشتمل على طبقات الشك ، وذلك على قدر سوء الظنّ وحسن الظّن بأسباب ذلك . وعلى مقادير الأغلب .
1693 - [ حرمة المتكلمين ]
وسمع رجل ، ممّن قد نظر بعض النظر ، تصويب العلماء لبعض الشكّ ، فأجرى ذلك في جميع الأمور ، حتّى زعم أنّ الأمور كلها يعرف حقها وباطلها بالأغلب .
وقد مات ولم يخلّف عقبا ، ولا واحدا يدين بدينه . فلو ذكرت اسمه مع هذه الحال لم أكن أسأت ، ولكنّي على حال أكره التّنويه بذكر من قد تحرّم بحرمة الكلام ، وشارك المتكلّمين في اسم الصّناعة ، ولا سيّما إن كان ممّن ينتحل تقديم الاستطاعة .
1694 - [ الأوعال والثياتل والأيايل ]
فأمّا القول في الأوعال ، والثّياتل [ 2 ] ، والأيايل [ 3 ] وأشباه ذلك ، فلم يحضرنا فيها ما إن نجعل لذكرها بابا مبوبا . ولكننا سنذكرها في مواضع ذكرها من تضاعيف هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
هامش
[ 1 ] الكور : كور الحداد الذي فيه الجمر وتوقد فيه النار ، وهو مبني من الطين ، ويقال : هو الزق أيضا .
[ 2 ] الثيتل : الذكر المسن من الأوعال . حياة الحيوان 1 / 259 .
[ 3 ] الأيل : ذكر الأوعال .