ولا تكون الأرنب والضّبع من مراكب الجن ، لأن الأرنب تحيض ولا تغتسل من الحيض ، والضّباع تركب أيور القتلى والموتى إذا جيفت [ 1 ] أبدانهم وانتفخوا وأنعظوا ثم لا تغتسل عندهم من الجنابة . ولا حنابة إلا ما كان للإنسان فيه شرك . ولا تمتطي القرود ، لأن القرد زان ، ولا يغتسل من جنابة .
فإن قتل أعرابيّ قنفذا أو ورلا ، من أول الليل ، أو بعض هذه المراكب ، لم يأمن على فحل إبله ، ومتى اعتراه شيء حكم بأنه عقوبة من قبلهم .
قالوا : ويسمعون الهاتف عند ذلك بالنّعى ، وبضروب الوعيد .
1703 - [ قول الأعراب في قتل الجان من الحيات ]
وكذلك يقولون في الجانّ من الحيّات . وقتل الجان عندهم عظيم . ولذلك رأى رجل منهم جانّا في قعر بئر ، لا يستطيع الخروج منها ، فنزل على خطر شديد حتّى أخرجها ، ثم أرسلها من يده فانسابت ، وغمّض عينيه لكيلا يرى مدخلها كأنّه يريد الإخلاص في التقرّب إلى الجن .
قال المازني : فأقبل عليه رجل فقال له : كيف يقدر على أذاك من لم ينقذه من الأذى غيرك ؟ !
1704 - [ ما لا يتم له التدبير إذا دخل الاتفاق ]
وقال : ثلاثة أشياء لا يتمّ لها التّدبير إذا دخلت الأسراب ، والاتفاق ، والمكامن والتّوالج [ 2 ] حتّى يغص بها الخرق .
- فمن ذلك : أن الظربان إذا أراد أن يأكل حسلة الضب أو الضبّ نفسه ؛ اقتحم جحر الضّب مستدبرا ، ثم التمس أضيق موضع فيه ، فإذا وجده قد غصّ به ، وأيقن أنّه قد حال بينه وبين النسيم ، فسا عليه ، فليس يجاوز ثلاث فسوات حتى يغشى على الضب فيأكله كيف شاء .
- والآخر : أن الرجل إذا دخل وجار الضبع ومعه حبل ، فإن لم يسدّ ببدنه وبثوبه جميع المخارق والمنافذ ثم وصل إلى الضبع من الضياء بمقدار سمّ الإبرة ، وثبت عليه . فقطّعته ، ولو كان أشدّ من الأسد .
هامش
[ 1 ] جيفت : أنتنت .
[ 2 ] التوالج : جمع تولج ، وهو كناس الظبي .