1700 - [ شعر في حزم الضب واليربوع ]
وقد جمع يحيى بن منصور الذّهليّ أبوابا من حزم الضب ، وخبثه وتدبيره . إلّا أنّه لم يرد تفضيل الضب في ذلك . ولكنه بعد أن قدّمه على حمقى الرّجال . قال :
فكيف لو فكّرتم في حزم اليربوع والضبّ .
وأنشدني فقال [ 1 ] : [ من الوافر ]
وبعض النّاس أنقص رأي حزم * من اليربوع والضبّ المكون [ 2 ]
يرى مرداته من رأس ميل * ويأمن سيل بارقة هتون [ 3 ]
ويحفر في الكدى خوف انهيار * ويجعل مكوه رأس الوجين [ 4 ]
ويخدع إن أردت له احتيالا * رواغ الفهد من أسد كمين
ويدخل عقربا تحت الذّنابى * ويعمل كيد ذي خدع طبين [ 5 ]
فهذا الضبّ ليس بذي * حريم مع اليربوع والذّئب اللّعين
وقد ذكر يحيى جميع ما ذكرنا ، إلّا احتياله بإعداد العقرب لكفّ المحترش ، فإنه لم يذكر هذه الحيلة من عمله . وسنذكر ذلك في موضعه . والشّعر الذي يثبت له ذلك كثير .
فهذا شأن الضّب في الحفر ، وإحكام شأن منزله .
1701 - [ امتناع الورل عن اتخاذ بيت له ]
ومن كلام العرب أنّ الورل إنّما يمنعه من اتّخاذ البيوت أنّ اتخاذها لا يكون إلّا بالحفر ، والورل يبقي على براثنه ، ويعلم أنّها سلاحه الذي به يقوى على ما هو أشدّ بدنا منه . وله ذنب يؤكل ويستطاب ، كثير الشّحم .
1702 - [ قول الأعراب في مطايا الجن من الحيوان ]
والأعراب لا يصيدون يربوعا ، ولا قنفذا ، ولا ورلا من أول الليل ، وكذلك كل شيء يكون عندهم من مطايا الجنّ ، كالنّعام والظّباء .
هامش
[ 1 ] الأبيات في ربيع الأبرار 5 / 467 .
[ 2 ] المكون : التي جمعت البيض في بطنها ، وبيضها يسمى المكون .
[ 3 ] المرداة : الصخرة يرمى بها . البارقة : السحابة ذات البرق . الهتون : السحابة التي مطرها فوق الهطل .
[ 4 ] المكو : الجحر . الوجين : الأرض الصلبة .
[ 5 ] الطبين : وصف من الطبانة ، وهي شدة الفطنة .