والعثّ : دويبة تقرض كلّ شيء ، وليس له خطر ولا قوّة ولا بدن .
قال الرّاجز [ 1 ] : [ من الرجز ]
يحثّني وردان أيّ حثّ * وما يحثّ من كبير عثّ
إهابه مثل إهاب العثّ
وأنشد : [ من الوافر ]
وعثّ قد وكلت إليه أهلي * فطاح الأهل واجتيح الحريم
وما لاهى به طرف فيوحي * ولا صكّ إذا ذكر القضيم [ 2 ]
وأنشد آخر [ 3 ] : [ من المتقارب ]
فإن تشتمونا على لؤمكم * فقد يقرض العثّ ملس الأديم
وقالوا في الحفّاث ، هجا الكروبي أخاه فقال : [ من الوافر ]
حبارى في اللّقاء إذا التقينا * وحفّاث إذا اجتمع الفريق
وقال أعرابي : [ من الطويل ]
ولست بحفّاث يطاول شخصه * وينفخ نفخ الكير وهو لئيم
وقع بين رجل من العرب ورجل من الموالي كلام ، فأربى عليه المولى ، وكان المولى فيه مشابه من العرب والأعراب ، فلم يشكّ ذلك العربيّ أن ذلك المولى عربيّ ، وأنّه وسط عشيرته ، فانخزل [ 4 ] عنه فلم يكلمه ، فلما فارقه وصار إلى منزله علم أنه مولى ، فبكر عليه غدوة ، فلما رأى خذلان جلسائه له ذلّ واعتذر ، فعند ذلك قال العربيّ في كلمة له : [ من الطويل ]
ولم أدر ما الحفاث حتّى بلوته * ولا نفض للأشخاص حتّى تكشّفا [ 5 ]
وقد أدركت هذه القضية وكانت في البحرين ، عند مسحر بن السكن عندنا بالبصرة . فهو قوله : « والعثّ والحفّاث ذو نفخة » لأن الحفاث له نفخ وتوثّب ، وهو ضخم شنيع المنظر ، فهو يهول من لا يعرفه .
هامش
[ 1 ] ورد البيت الثالث بلا نسبة في البرصان 193 .
[ 2 ] القضيم : الرق الأبيض الذي يكتب فيه .
[ 3 ] البيت للمخبل في مجمع الأمثال 1 / 434 ، وبلا نسبة في حياة الحيوان 2 / 15 ( العثة ) .
[ 4 ] انخزل : انقطع وانفرد .
[ 5 ] النفض : أن ينظر جميع ما في الشيء حتى يعرفه .