[ باب في الأرانب ]
( القول في الأرانب )
1860 - [ قصر كراع الأرنب ]
قال الشاعر [ 1 ] : [ من الكامل ]
زعمت غدانة أن فيها سيّدا * ضخما يوازنه جناح الجندب
يرويه ما يروي الذّباب فينتشي * سكرا ويشبعه كراع الأرنب
وإنما ذكر كراع الأرنب من بين جميع الكراعات لأنّ الأرنب هي الموصوفة بقصر الذّراع وقصر اليد . ولم يرد الكراع فقط ، وإنما أراد اليد بأسرها . وإنما جعل ذلك لها بسبب نحن ذاكروه إن شاء اللّه تعالى .
والفرس يوصف بقصر الذّراع فقط .
1861 - [ التوبير ]
والتّوبير لكلّ محتال من صغار السّباع ، إذا طمع في الصيد أو خاف أن يصاد ، كالثّعلب ، وعناق الأرض هي التي يقال لها التّفة ، وهي دابّة نحو الكلب الصّغير ، تصيد صيدا حسنا ، وربّما واثب الإنسان فعقره ، وهو أحسن صيدا من الكلب .
وفي أمثالهم : « لأنت أغنى من التفة عن الرّفة » [ 2 ] ، وهو التّبن الذي تأكله الدوابّ والماشية من جميع البهائم . والتّفة سبع خالص لا يأكل إلا اللحم .
والتّوبير : أن تضمّ براثنها فلا تطأ على الأرض إلا ببطن الكفّ ، حتى لا يرى لها أثر براثن وأصابع . وبعضها يطأ على زمعاته ، [ 3 ] وبعضها لا يفعل ذلك . وذلك كله في السهل . فإذا أخذت في الحزونة والصّلابة ، وارتفعت عن السّهل حيث لا ترى لها آثار - قالوا : ظلفت الأثر تظلفه ظلفا . وقال النّميري : أظلفت الأثر إظلافا .
1862 - [ بعض ما قيل في الأرنب ]
وعن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر : « ما الدّنيا في الآخرة إلّا كنفجة أرنب » [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] البيتان للأبيرد بن المعذر الرياحي أو لزياد الأعجم ، انظر ما تقدم في 3 / 189 ، الفقرة ( 827 ) ، الحاشية الثانية .
[ 2 ] مجمع الأمثال 2 / 63 ، والدرة الفاخرة 1 / 321 ، وجمهرة الأمثال 2 / 84 ، والمستقصى 1 / 264 .
[ 3 ] الزمعات : هنات شبه أظفار الغنم ، في كل قائمة زمعتان كأنما خلقت من قطع القرون .
[ 4 ] القول في النهاية 5 / 88 .