1856 - [ التمساح والسمك ]
وأمّا قوله :
31 - « وتمسح خلّله طائر * وسابح ليس له سحر »
فالتمساح مختلف الأسنان ، فينشب فيه اللحم ، فيغمّه فينتن عليه ، وقد جعل في طبعه أن يخرج عند ذلك إلى الشط ، ويشحى [ 1 ] فاه لطائر يعرفه بعينه ، يقال إنه طائر صغير أرقط مليح . فيجيء من بين الطير حتى يسقط بين لحييه ثم ينقره بمنقاره حتّى يستخرج جميع ذلك اللحم ، فيكون غذاء له ومعاشا ، ويكون تخفيفا عن التّمساح وترفيها [ 2 ] . فالطائر الصغير يأتي ما هنالك يلتمس ذلك الطّعم ، والتمساح يتعرّض له ، لمعرفته بذلك منه .
وأمّا قوله :
« وسابح ليس له سحر »
. فإن السمك كلّه لا رئة له . قالوا : وإنما تكون الرّئة لمن يتنفس . هذا ، وهم يرون منخري السّمك ، والخرق النّافذ في مكان الأنف منه ، ويجعلون ما يرون من نفسه إذا أخرجوه من الماء أن ذلك ليس بنفس يخرج من المنخرين ، ولكنه تنفس جميع البدن .
1857 - [ العث والحفاث ]
وأمّا قوله :
32 - « والعث والحفّاث ذو نفخة * وخرنق يسفده وبر »
فإنّ الحفّاث دابّة تشبه الحيّة وليست بحيّة ، وله وعيد شديد ، ونفخ وتوثّب ، ومن لم يعرفه كان له أشدّ هيبة منه للأفاعي والثّعابين . وهو لا يضرّ بقليل ولا كثير ، والحيّات تقتله . وأنشد [ 3 ] : [ من الكامل ]
أيفايشون وقد رأوا حفّاثهم * قد عضّه فقضى عليه الأسود [ 4 ]
هامش
[ 1 ] يشحى : يفتح .
[ 2 ] انظر ما تقدم في 4 / 228 ، س 5 - 6 .
[ 3 ] ثمة بيت بقافية « الأشجع » لجرير في ديوانه 913 ، واللسان والتاج ( حفث ، فيش ) .
[ 4 ] يفايشون : يفاخرون . الأسود : أخبث الحيات .