وسنذكر خصال الظّبي في الباب الذي يقع فيه ذكره إن شاء الله تعالى . ولسنا نذكر شأن الضبّ والنّمل ، والجعل والرّوث والورد لأنّا قد ذكرناه مرّة .
1843 - [ فأرة البيش ]
وأمّا قوله :
23 - « وفأرة البيش إمام لها * والخلد فيه عجب هتر »
فإن فأرة البيش دويبة تشبه الفأرة ، وليست بفأرة ، ولكن هكذا تسمّى . وهي تكون في العياض والرّياض ومنابت الأهضام [ 1 ] . وفيها سموم كثيرة ، كقرون السّنبل ، وما في القسط [ 2 ] . فهي تتخلّل تلك الأهضام ، وتطلب السّموم وتغتذيها . والبيش :
اسم لبعض السّموم . وهذا ممّا يعجب منه .
وقد ذكرنا شأن القنقذ والحيّة في باب القول في الحيّات [ 3 ] .
1844 - [ العضرفوط والهدهد ]
وأمّا قوله :
25 -
« وعضرفوط ما له قبلة »
فهو أيضا عندهم من مطايا الجنّ . وقد ذكره أيمن بن خريم فقال [ 4 ] : [ من المتقارب ]
وخيل غزالة تنتابهم * تجوب العراق وتجبي النّبيطا [ 5 ]
تكرّ وتجحر فرسانهم * كما أجحر الحيّة العضرفوطا [ 6 ]
لأن العضرفوط دويبّة صفيرة ضعيفة ، والحيّات تأكلها وتغصبها أنفسها .
وأنشدوا على ألسنة الجنّ [ 7 ] : [ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] الأهضام : جمع هضم ، وهو المطمئن من الأرض ، أو أسفل الوادي .
[ 2 ] القسط : عود يتبخر به .
[ 3 ] انظر ما تقدم في 4 / 169 .
[ 4 ] ديوان أيمن بن خريم 141 ، والأغاني 20 / 314 ، والثاني في اللسان والتاج ( عضرفط ) .
[ 5 ] تنتابهم : تأتيهم مرة بعد مرة . تجوب : تقطع . النبيط : جيل كانوا ينزلون سواد العراق . تجبي :
تأخذ منهم الجباية .
[ 6 ] تجحر : تدخلهم في الحجر ، أي تحملهم على الهرب .
[ 7 ] تقدم البيت مع تخريجه ص 441 .