قال : وسألت عنه بعض الفقهاء فقال [ 1 ] : قيل لابن عبّاس : كيف تزعمون أنّ سليمان بن داود عليهما السلام كان إذا صار في البراري ، حيث لا ماء ولا شجر ، فاحتاج إلى الماء ، دلّه على مكانه الهدهد ، ونحن نغطّي له الفخّ بالتراب الرّقيق ، ونبرز له الطّعم ، فيقع فيه جهلا بما تحت ذلك التراب ، وهو يدلّ على الماء في قعر الأرض الذي لا يوصل إليه إلّا بأن يحفر عليه القيّم الكيّس ؟
قال : فقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : « إذا جاء القدر لم ينفع الحذر » [ 2 ] .
وأنشدوا : [ من الكامل ]
خير الصديق هو الصّدوق مقالة * وكذاك شرّهم الميون الأكذب [ 3 ]
فإذا غدوت له تريد نجازه * بالوعد راغ كما يروغ الثّعلب
وقال حسّان بن ثابت رضي اللّه عنه [ 4 ] : [ من الطويل ]
بني عابد شاهت وجوه الأعابد * بطاء عن المعروف يوم التّزايد
فما كان صيفيّ يفي بأمانة * قفا ثعلب أعيا ببعض المراصد
وأنشد [ 5 ] : [ من الطويل ]
ويشربه مذقا ويسقي عياله * سجاجا كأقراب الثّعالب أورقا [ 6 ]
وقال مالك بن مرداس : [ من الرجز ]
يا أيّها ذا الموعدي بالضرّ * لا تلعبنّ لعبة المغترّ
أخاف أن تكون مثل هرّ * أو ثعلب أضيع بعد حرّ
هاجت به مخيلة الأظفر * عسراء في يوم شمال قرّ [ 1 ]
هامش
[ 1 ] الخبر في ثمار القلوب 384 ( 706 ) ، وتقدم في 3 / 250 ، الفقرة ( 917 ) ، وفيه أن الذي سأل ابن عباس هو نجدت الحروري ؛ أو نافع بن الأزرق .
[ 2 ] في ثمار القلوب : « إذا جاء القدر عمي البصر ، وفي رواية أخرى : إذا جاء الحين غطى العين » .
[ 3 ] رجل ميون : كذاب .
[ 4 ] ديوان حسان بن ثابت 208 .
[ 5 ] البيت بلا نسبة في اللسان ( سجج ، مذق ، ورق ) ، والتاج ( سجج ، ورق ) ، والتهذيب 9 / 77 ، 10 / 449 ، والمخصص 5 / 46 ، ونظام الغريب 98 .
[ 7 ] المذق : اللبن الممزوج بالماء . السجاج : اللبن الذي يجعل فيه الماء ، أرق ما يكون . الأقراب :
جمع قرب ، وهو الخاصرة . الأورق : اللبن الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن .
[ 8 ] العسراء : العقاب التي في جناحها قوادم بيض . يوم شمال : أي يوم تهب فيه ريح الشمال . القر :
اليوم البارد .