أعطى في سلاحه وكفّه فضل [ 1 ] قوّة لما استخذى [ 2 ] له ، ولما أطمعه بهربه ، حتّى صارت جرأته عليه بأضعاف ما كانت .
قال بعض بني مروان [ 3 ] في قتل عبد الملك عمرو بن سعيد : [ من الطويل ]
كأنّ بني مروان إذ يقتلونه * بغاث من الطّير اجتمعن على صقر
1841 - [ ما يقبل التعليم من الحيوان ]
وأمّا قوله :
18 - « والدّبّ والقرد إذا علّما * والفيل والكلبة واليعر »
فإن الحيوان الذي يلقن ويحكي ويكيس ويعلّم فيزداد بالتّعليم في هذه التي ذكرنا ، وهي الدّبّ والقرد ، والفيل ، والكلب .
وقوله : اليعر ، يعني صغار الغنم . ولعمري أنّ في المكّيّة والحبشيّة لعبا .
1842 - [ حب الظبي للحنظل ، والعقرب للتمر ]
وأمّا قوله :
20 - « وظبية تخضم في حنظل * وعقرب يعجبها التّمر »
ففي الظّبي أعاجيب من هذا الضرب ، وذلك أنّه ربّما رعى الحنظل ، فتراه يقبض ويعضّ على نصف حنظلة فيقدّها قد الخسفة [ 4 ] فيمضغ ذلك النصف وماؤه يسيل من شدقيه ، وأنت ترى فيه الاستلذاذ له ، والاستحلاء لطعمه .
وخبرني أبو محجن العنزيّ ، خال أبي العميثل الرّاجز ، قال : كنت أرى بأنطاكية الظّبي يرد البحر ، ويشرب المالح الأجاج [ 5 ] .
والعقرب ترمي بنفسها في التّمر . وإنّما تطلب النّوى المنقع في قعر الإناء .
فأيّ شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ، ويستحلي مرارة الحنظل .
هامش
[ 1 ] فضل : زيادة .
[ 2 ] استخذى : خضع .
[ 3 ] البيت بلا نسبة في ثمار القلوب ( 237 ) ، وسيأتي في 7 / 37 منسوبا إلى بشر بن مروان .
[ 4 ] الخسفة : واحدة الخسف ، وهو الجوز الذي يؤكل .
[ 5 ] الأجاج : الشديد الملوحة .