متظاهر حلق الحديد عليهم * كبني زرارة أو بني عتّاب [ 1 ]
قوم لهم عرفت معدّ فضلها * والحقّ يعرفه ذوو الألباب
ومن هذا الباب قول منظور بن زبّان بن سيّار بن عمرو بن جابر الفزاري ، وهو أحد سادة غطفان : [ من الطويل ]
فجاءوا بجمع محزئلّ كأنهم * بنو دارم إذا كان في الناس دارم [ 2 ]
وذلك أن تميما لما طال افتخار قيس عليها بأن شعراء تميم كانت تضرب المثل بقبائل قيس ورجالها ، فغبرت تميم زمانا لا ترفع رءوسها حتى أصابت هذين الشعرين من هذين الشّاعرين العظيمي القدر ، فزال عنها الذّلّ وانتصفت ، فلو علم هذان الشاعران الكريمان ما ذا يصنعان بعشائرهما - لكان الخرس أحبّ إليهما .
قال أبو عبيدة : ومن ذلك قول الحارث بن حلّزة ، وأنشدها الملك [ 3 ] وكان به وضح [ 4 ] وأنشده من وراء ستر فبلغ من استحسانه القصيدة إلى أن أمر برفع السّتر .
ولكراهتهم لدنوّ الأبرص منهم قال لبيد بن ربيعة [ 5 ] ، للنّعمان بن المنذر ، في الربيع بن زياد : [ من الرجز ]
مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه [ 6 ]
وإنه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتى يواري أشجعه [ 7 ]
كأنما يطلب شيئا ضيّعه
هامش
- ألدة . أسرة حاجب : قوم الرجل حاجب هذا الدارمي ، وشهاب من بني يربوع فيهم العز فيقول كأنا مثلهم » .
[ 1 ] لم يرد البيت في متن الديوان ، واستدركه المحقق من النقائض في حاشية الصفحة 24 من ديوانه .
حلق الحديد : ما تنسج منه الدروع . تظاهر : ركب بعضه بعضا وتضاعف .
[ 2 ] احزأل القوم : اجتمعوا . دارم : هم بنو دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة .
[ 3 ] الملك : هو عمرو بن هند ، والقصيدة التي أنشدها هي معلقته . انظر البرصان 24 .
[ 4 ] الوضح : البرص . وكان الحارث بن حلزة أبرص . انظر اللسان ( برص ) والبرصان 24 .
[ 5 ] ديوان لبيد 343 ، والبرصان 57 ، وعيون الأخبار 4 / 65 ، ومجالس ثعلب 382 ، وشرح المفصل 2 / 98 ، ومجمع الأمثال 2 / 33 ، وأمالي المرتضى 2 / 36 ، والبيتان ( 3 - 4 ) في اللسان والتاج ( شجع ) ، وبلا نسبة في المخصص 2 / 6 .
[ 6 ] في دوان لبيد : « الملمع : الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه » .
[ 7 ] في ديوان لبيد : « الأشجع : أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف » .