وأردت أن تمدح سماك بن زيد الأسدي فهجوته فقلت [ 1 ] : [ من البسيط ]
نعم المجير سماك من بني أسد * بالطّفّ إذ قتلت جيرانها مضر
قد كنت أحسبه قينا وأنبؤه * فاليوم طيّر عن أثوابه الشرر
وقلت [ 2 ] في زفر بن الحارث : [ من البسيط ]
بني أميّة إني ناصح لكم * فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر
مفترشا كافتراش الليث كلكله * لوقعة كائن فيها لكم جزر
فأردت أن تغري به بني أميّة فوهّنت أمرهم ، وتركتهم ضعفاء ممتهنين ، وأعطيت زفر عليهم من القوة ما لم يكن في حسابه .
1336 - [ أبو العطاف وعمرو بن هداب ]
قال [ 3 ] : ورجع أبو العطاف من عند عمرو بن هدّاب ، في يومين كانا لعمرو ، وأبو العطّاف يضحك . فسئل عن ذلك فقال : أما أحد اليومين فإنّه جلس للشعراء ، فكان أول من أنشده المديح فيه طريف بن سوادة ، فما زال ينشده أرجوزة له طويلة ، حتى انتهى إلى قوله : [ من الرجز ]
أبرص فيّاض اليدين أكلف * والبرص أندى باللّهى وأعرف [ 4 ]
مجلوذ في الزّحفات مزحف [ 5 ]
المجلوّذ : السريع .
وكان عمرو أبرص فصاح به ناس : ما لك ؟ قطع اللّه لسانك ! . قال عمرو : مه ، البرص من مفاخر العرب . أما سمعتم ابن حبناء يقول [ 6 ] : [ من البسيط ]
هامش
[ 1 ] ديوان الأخطل 673 ، 674 ، والأغاني 8 / 312 ، وطبقات ابن سلام 470 ، وبعد البيتين « يقال : إن سماكا قال للأخطل . ما تحسن أن تمدح ، كان هذا كلاما يقال ، فذهبت بمدحتي ، فصيرتني قينا حقّا » .
[ 2 ] ديوان الأخطل 203 .
[ 3 ] الخبر مع الرجز في البرصان 34 - 35 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 133 .
[ 4 ] اللهى : العطايا .
[ 5 ] المزحف : الكثير الزحف إلى العدو .
[ 6 ] البيتان في عيون الأخبار 4 / 64 ، وأمالي القالي 2 / 233 ، والسمط 716 ، والمؤتلف 105 ، والبرصان 25 ، والأغاني 13 / 91 .