تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ثم القول في السّنّور ، وبعض القول في العقرب . ثم القول في البعوض والبراغيث ، ثم القول في القمل والصّئبان . ثم القول في الورل والضّبّ . ثم القول في اليربوع والقنفذ . ثم القول في النسور والرّخم . ثم القول في العقاب ، وفي الأرنب . ثم القول في القردان والضفادع . ثم القول في الحبارى وما أشبه ذلك . وإن كنا قد استعملنا في هذا الكتاب جملا من أخبار ما سمينا بذلك . وسنذكر قبل ذكرنا لهذا الباب أبوابا من الشعر طريفة ، تصلح للمذاكرة ، وتبعث على النشاط معه وتستخفّ معه قراءة ما طال من الكتب الطوال . ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان ، ويذكر اصطناع الكتب في هذا الدهر - لما احتجت في مداراتهم واستمالتهم ، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم ، مع كثرة فوائد هذا الكتاب - إلى هذه الرياضة الطويلة ، وإلى كثرة هذا الاعتذار ، حتى كأنّ الذي أفيده إياهم أستفيده منهم ، وحتى كأنّ رغبتي في صلاحهم ، رغبة من يرغب في دنياهم ، ويتضرّع إلى ما حوته أيديهم . هذا . ولم أذكر لك من الأبواب الطوال شيئا ، ولو قد صرت إلى ذكر فرق ما بين الجنّ والإنس ، وفرق ما بين الملائكة والأنبياء ، وفرق ما بين الأنثى والذكر ، وفرق ما بينهما وبين ما ليس بأنثى ولا ذكر ، حتى يمتدّ بنا القول في فضيلة الإنسان على جميع أصناف الحيوان ، وفي ذكر الأمم والأعصار ، وفي ذكر القسم والأعمار ، وفي ذكر مقادير العقول والعلوم والصناعات . ثم القول في طباع الإنسان منذ كان نطفة إلى أن يفنيه الهرم ، وكيف حقيقة ذلك الردّ إلى أرذل العمر ، فإن مللت الكتاب واستثقلت القراءة ، فأنت حينئذ أعذر ، ولحظّ نفسك أبخس . وما عندي لك من الحيلة إلا أن أصوّره لك في أحسن صورة ، وأقلّبك منه في الفنون المختلفة ، فأجعلك لا تخرج من الاحتجاج بالقرآن الحكيم إلا إلى الحديث المأثور ، ولا تخرج من الحديث إلا إلى الشّعر الصحيح ، ولا تخرج من الشّعر الصحيح الظريف إلا إلى المثل السائر الواقع ، ولا تخرج من المثل السائر الواقع إلا إلى القول في طرف الفلسفة ، والغرائب التي صحّحتها التجربة ، وأبرزها الامتحان ، وكشف قناعها البرهان ، والأعاجيب التي للنفوس بها كلف شديد وللعقول الصحيحة إليها النزاع القويّ . ولذلك كتبته لك ، وسقته إليك ، واحتسبت الأجر فيك .