له نار تشبّ بكلّ ريع * إذا الظلماء جلّلت البقاعا [ 1 ]
وما إن كان أكثرهم سواما * ولكن كان أرحبهم ذراعا [ 2 ]
ويروى :
« ولم يك أكثر الفتيان مالا »
. وفي نار القرى يقول الآخر : [ من الطويل ]
على مثل همّام ولم أر مثله * تبكّي البواكي أو لبشر بن عامر
غلامان كان استوردا كلّ مورد * من المجد ثمّ استوسعا في المصادر
كأنّ سنا ناريهما كلّ شتوة * سنا الفجر يبدو للعيون النّواظر
وفي ذلك يقول عوف بن الأحوص [ 3 ] : [ من الطويل ]
ومستنبح يخشى القواء ودونه * من اللّيل بابا ظلمة وستورها [ 4 ]
رفعت له ناري فلمّا اهتدى بها * زجرت كلابي أن يهرّ عقورها
فلا تسأليني واسألي عن خليقتي * إذا ردّ عافي القدر من يستعيرها [ 5 ]
ترى أنّ قدري لا تزال كأنّها * لذي الفروة المقرور أمّ يزورها [ 6 ]
مبرّزة لا يجعل السّتر دونها * إذا أخمد النيران لاح بشيرها [ 7 ]
هامش
[ 1 ] الريع : المكان المرتفع . جللت : غطت .
[ 2 ] السوام : الإبل الراعية .
[ 3 ] الأبيات لعوف بن الأحوص أو لمضرس بن ربعي أو شبيب بن البرصاء في الحماسة البصرية 2 / 242 - 243 ، وأشعار العامريين 49 ، ولشبيب بن البرصاء في الأغاني 12 ، 275 ، والبيتان الثالث والخامس للأعشى في ديوانه 371 ، والثالث لمضرس الأسدي في اللسان والتاج ( عفا ) ، وللكميت في أساس البلاغة ( عفو ) وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في اللسان ( فور ) ، وأساس البلاغة ( زبن ) ، والمقاييس 4 / 57 ، والتهذيب 3 / 228 ، وعمدة الحفاظ ( عفو ) ، وللمزيد من المصادر انظر الحماسة البصرية ؛ والمفضليات .
[ 4 ] في المفضليات : « المستنبح : الذي يضل الطريق فينبح لتجيبه الكلاب ، فيستدل على الحي فيقصدهم . القواء : الخالي من الأرض ، أي يخشى أن يهلك فيه » .
[ 5 ] في المفضليات : « عافي القدر : قال الأصمعي : كانوا في الجدب إذا استعار أحدهم قدرا ردّ فيها شيئا من طبيخ ، فالعافي : ما يبقونه فيها » .
[ 6 ] في المفضليات : « ذو الفروة : السائل المستجدي ، وفروته : جعبته التي يضع فيها ما يعطى .
المقرور : الذي اشتد به البرد » .
[ 7 ] في المفضليات : « مبرزة : يعني النار . بشيرها : ضوؤها ، يبشر الناظر إليه ويستدل به على الخير » .