قال أبو المطراب عبيد بن أيّوب العنبريّ [ 1 ] : [ من الطويل ]
وأوّل خبث الماء خبث ترابه * وأوّل خبث النّجل خبث الحلائل [ 2 ]
وأوصى رجل من العرب ابنته ليلة زفافها بوصايا ، فكان مما قال لها [ 3 ] :
« احذري مواقع أنفه ، واغتسلي بالماء القراح [ 4 ] ، حتى كأنك شنّ [ 5 ] ممطور ! » وأوصت امرأة ابنتها بوصايا ، فكان منها : « وليكن أطيب طيبك الماء » .
وزعموا أنها القائلة لبنتها : [ من الرجز ]
بنيّتي إن نام نامي قبله * وأكرمي تابعه وأهله
ولا تكوني في الخصام مثله * فتخصميه فتكوني بعله [ 6 ]
ومن الأمثال : [ من الطويل ]
فأصبحت مما كان بيني وبينها * سوى ذكرها كالقابض الماء باليد
وأخذ المسيح عليه السّلام في يده اليمنى ماء ، وفي يده اليسرى خبزا فقال :
« هذا أبي ، وهذا أمّي » ، فجعل الماء أبا ، لأن الماء من الأرض يقوم مقام النطفة من المرأة .
وإذا طبخ الماء ثمّ برد لم تلقح عليه الأشجار ، وكذلك قضبان الشجر .
والحبوب والبذور لو طبخت طبخة ثمّ بذرت لم تعلق .
وقالوا في النظر إلى الماء الدائم الجريان ما قالوا [ 7 ] .
وجاء في الأثر : من كان به برص قديم فليأخذ درهما حلالا ، فليشتر به عسلا ، ثمّ يشربه بماء سماء ، فإنه يبرأ بإذن اللّه .
هامش
[ 1 ] البيت في أشعار اللصوص 229 .
[ 2 ] النجل : الولد . الحلائل : جمع حليلة ، وهي الزوج .
[ 3 ] ورد القول للفرافصة بن الأحوص يوصي ابنته نائلة حين جهزها إلى عثمان بن عفان انظر الوصية في عيون الأخبار 4 / 76 ، والأغاني 16 / 323 .
[ 4 ] القراح : الماء الخالص .
[ 5 ] الشن : القربة الخلق .
[ 6 ] خصمه : غلبه في الجدال .
[ 7 ] يقصد ما جاء في الأثر : « ثلاثة يذهبن الحزن : الماء ، والخضرة ، والوجه الحسن » .