قال : وحدّثنا سعيد عن قتادة قال : سمعت زرارة يحدّث أنه سمع عبد اللّه بن عمرو يقول : « لا تسبّوا الضفادع فإنّ أصواتها تسبيح » [ 1 ] .
قال : وحدثنا هشام صاحب الدّستوائي ، عن قتادة عن زرارة بن أوفى ، عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال : « لا تقتلوا الضفادع ، فإن نقيقهنّ تسبيح ، ولا تقتلوا الخفاش ، فإنه إذا خرب بيت المقدّس قال : يا ربّ سلّطني على البحر حتى أغرقهم » .
وعن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن زرارة ، قال : قال عبد اللّه بن عمرو : « لا تقتلوا الخفاش ، فإنه استأذن البحر أن يأخذ من مائه فيطفئ بيت المقدس حيث حرّق . ولا تقتلوا الضفادع ، فإن نقيقها تسبيح » .
وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وفي إسناد له : أن طبيبا ذكر الضّفدع عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليجعل في دواء ، فنهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الضفدع » .
1625 - [ ما يوصف بجودة الحراسة وشدة الحذر ]
والعرب تصف هذه الأصناف التي ذكرناها بجودة الحراسة ، وبشدة الحذر ، وأعطوا الثعلب والذّئب أمورا لا يبلغها كثير من الناس .
1626 - [ قول عجيب لصاحب المنطق في الغرانيق ]
وقال صاحب المنطق في الغرانيق [ 2 ] قولا عجيبا . فزعم أن الغرانيق من الطيور القواطع [ 3 ] ، وليست من الأوابد . وأنها إذا أحسّت بتغيّر الزمان اعتزمت على الرجوع إلى بلادها وأوكارها . وذكر أنها بعيدة سحيقة . قال : فعند ذلك تتخذ قائدا وحارسا ، ثم تنهض معا ، فإذا طارت ترفعت في الجواء جدّا ، كي لا يعرض لها شيء من سباع الطير ، أو يبلغها سهم أو بندق . وإن عاينت غيما أو مطرا ، أو خافت مطرا ، أو سقطت لطلب ما لا بدّ لها منه من طعم ، أو هجم عليها الليل - أمسكت عن الصياح ، وضمَّت إليها أجنحتها . فإذا أرادت النوم أدخل كل واحد منها رأسه تحت جناحه ، لأنه يرى أن الجناح أحمل لما يرد عليه من رأسه ، أو بعض ما في رأسه : من العين وغير ذلك ،
هامش
[ 1 ] ربيع الأبرار 5 / 441 .
[ 2 ] الغرانيق : نوع من الكراكي ، وهو طائر أبيض طويل العنق ، من طير الماء . حياة الحيوان 2 / 113 .
[ 3 ] القواطع : التي تقطع إلى الناس ، أي ترحل إليهم .