1620 - [ معيشة الضفادع مع السمك ]
والضفادع من الخلق الذي يعيش مع السمك في الماء . وليس كل شيء يعيش في الماء فهو سمك . وقد قال الصّلتان العبديّ ، في القضاء الذي قضى بين جرير والفرزدق . والفصل الذي بينهما [ 1 ] : [ من الطويل ]
فإن يك بحر الحنظليَّين زاخرا * فما تستوي حيتانه والضفادع [ 2 ]
1621 - [ طلب الحيّات والضفادع وإعراضها عن بعض الحيوان ]
والحيات تأني مناقع الماء ، تطلب الضفادع . والفأر تكون بقرب المياه كثيرة ، فلذلك تأتي الحيات تلك المواضع . ولأن صيدها من أسهل الصيد عليها ، وهي تعرف صيدها . ألا تراها تحيد عن ابن عرس ، وإن رأت جرذا أكبر منه لم تنهنهه دون أن تبتلعه ؟ ! وترى الورل فتفرّ منه . وترى الوحرة [ 3 ] فتشدّ عليها ، وترى القنفذ - وإن صغر - فلا تجترئ أن تمرّ به خاطفة ، وترى الوبرة [ 4 ] ، وهي مثل ذلك القنفذ مرتين فتأكلها .
ولطلبها الضفادع بالليل في الشرائع يقول الأخطل [ 5 ] : [ من الطويل ]
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
وقد سرق معناه بعض الشّعراء ، فقال - وهو يذكر الضفدع ، وأنه لا ينقّ حتى يدخل حنكه الماء [ 6 ] : [ من الرجز ]
يدخل في الأشداق ماء ينصفه * كيما ينقّ والنّقيق يتلفه
هامش
[ 1 ] البيت للصلتان العبدي في النقائض 1050 ، والأمالي 2 / 141 ، والشعر والشعراء 315 ( ليدن ) ، والمؤتلف 145 ، والخزانة 1 / 306 ( بولاق ) .
[ 2 ] أراد بالحنظليين جريرا والفرزدق ، لأن نسب كلّ منهما ينتهي إلى حنظلة .
[ 3 ] الوحرة : دويبة حمراء تلزق بالأرض كالعظاء لا تطأ طعاما أو شرابا إلا شمته ، وهي على شكل سام أبرص . حياة الحيوان 2 / 411 .
[ 4 ] الوبرة : دويبة أصغر من السنور ، طحلاء اللون : تقيم في البيوت . حياة الحيوان 2 / 409 - 410 .
[ 5 ] تقدم البيت في 3 / 130 ، 4 / 377 .
[ 6 ] تقدم البيت في 3 / 129 - 130 ، الفقرة ( 728 ) ، وهو بلا نسبة في عيون الأخبار 5 / 532 ، وحياة الحيوان 1 / 646 .