1629 - [ حيرة الضفدع والأسد عند رؤية النار ]
والضفدع إذا رأى النار أمسك عن النقيق [ 1 ] ، وإذا رأى الفجر . والأسد إذا رأت النار أحجمت عن الإقدام . وإذا اشتد الأصوات .
1630 - [ استطراد لغويّ ]
قال : ويقال للضفدع : نقّ ينقّ ، وهدر يهدر . وقال الراعي : [ من المتقارب ]
فأوردهنّ قبيل الصباح * عينا ضفادعها تهدر
1631 - [ قول صاحب المنطق في الضفادع والسمك ]
وأما قول صاحب المنطق في أن الضفادع لا تنقّ حتى تدخل فكها الأسفل في الماء ، لأن الصوت لا يجيئها حتى يكون في فكها ماء ، فقد قال ذلك ، وقد وافقه عليه ناس من العلماء ، وادعوا في ذلك العيان [ 2 ] .
فأما زعمه أن السمكة لا تبتلع شيئا من الطعم إلا ببعض الماء ، فأيّ عيان دلّ على هذا ؟ ! وهذا عسر .
[ باب في الجراد ]
( القول في الجراد ) أحضرني على اسم اللّه ذهنك ، وفرّغ لما ألقيه إليك قلبك ، فربّ حرف من حروف الحكم الشريفة ، والأمثال الكريمة - قد عفا أثره ، ودثر ذكره ، ونبا الطَّرف عنه ، ولم يشغل الذهن بالوقوف عليه . وربّ بيت هذا سبيله ، وخطبة هذه حالها .
ومدار الأمر على فهم المعاني لا الألفاظ ، والحقائق لا العبارات . فكم من دارس كتابا خرج غفلا كما دخل ، وكم من متفهّم لم يفهم ؟ ! ولن يستطيع الفهم إلا من فرَّع قلبه للتفهم ، كما لا يستطيع الإفهام إلا من صحت نيته في التعليم .
1632 - [ فضل الإنسان على سائر الحيوان ]
فأقول : إن الفرق الذي بين الإنسان والبهيمة ، والإنسان والسّبع والحشرة ، والذي صيّر الإنسان إلى استحقاق قول اللّه عزّ وجلّ :
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم ص 277 - 278 .
[ 2 ] انظر ما تقدم ص 277 - 278 ، وربيع الأبرار 5 / 440 .