فإن وجب لضأنك التقديم على الماعز بتقديم هذه الآية - وجب للجنّ التقديم بتلك الآية .
1612 - [ ذكر أجناس من الحيوان والهمج في القرآن ]
علّمك اللّه علما نافعا ، وجعل لك من نفسك سامعا ، وأعاذك من العجب ، وعرّفك لباس التقوى ، وجعلك من الفائزين .
اعلم ، رحمك اللّه تعالى ، أن اللّه جل وعز قد أضاف ست سور من كتابه إلى أشكال من أجناس الحيوان الثلاثة ، منها مما يسمونها باسم البهيمة وهي سورة البقرة ، وسورة الأنعام ، وسورة الفيل ، وثلاثة منها مما يعدون اثنتين منها من الهمج [ 1 ] . وواحدة من الحشرات [ 2 ] .
فلو كان موقع ذكر هذه البهائم ، وهذه الحشرات والهمج ، من الحكمة والتدبير ، موقعها من قلوب الذين لا يعتبرون ولا يفكرون ، ولا يميزون ، ولا يحصلون الأمور ، ولا يفهمون الأقدار - لما أضاف هذه السور العظام الخطيرة ، والشريفة الجليلة ، إلى هذه الأمور المحقّرة المسخفة [ 3 ] ، والمغمورة المقهورة .
ولأمر ما وضعها في هذا المكان ، ونوّه بأسمائها هذا التنويه . فافهم ، فإن الأديب الفهم [ 4 ] ، لا يعوّد قلبه الاسترسال . وخذ نفسك بالفكرة ، وقلبك بالعبرة .
[ باب في الضفادع ]
1613 - [ القول في الضفادع ]
وأنا ذاكر من شأن الضفدع من القول ما يحضر مثلي . وهو قليل في جنب ما عند علمائنا . والذي عند علمائنا لا يحسّ في جنب ما عند غيرهم من العلماء .
والذي عند العلماء قليل في جنب ما عند الأنبياء ، والذي عند الأنبياء قليل في جنب ما عند اللّه تبارك وتعالى .
من ذلك الضّفدع [ 5 ] ، لا يصيح ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل
هامش
[ 1 ] إشارة إلى سورتي النحل والعنكبوت .
[ 2 ] إشارة إلى سورة النمل .
[ 3 ] أرض مسخفة : أي قليلة الكلأ .
[ 4 ] الفهم : السريع الفهم .