والمجر : أن تشرب فلا تروى . وذلك من مثالبها .
وقال رجل لبعض ولد سليمان بن عبد الملك : ماتت أمّك بغرا ، وأبوك بشما [ 1 ] .
وقال أعرابي [ 2 ] : [ من الكامل ]
مولى بن تيم ، ألست مؤدّيا * منيحتنا كما تؤدّى المنائح [ 3 ]
فإنّك لو أدّيت صعدة لم تزل * بعلياء عندي ، ما ابتغى الرّبح رابح [ 4 ]
لها شعر داج وجيد مقلّص * وخلق زخاريّ وضرع مجالح [ 5 ]
ولو أشليت في ليلة رجبيّة * لأرواقها هطل من الماء سافح [ 6 ]
لجاءت أمام الحالبين وضرعها * أمام صفاقيها مبدّ مضارح [ 7 ]
وويل أمّها كانت نتيجة واحد * ترامى بها بيد الإكام القراوح [ 8 ]
1588 - [ أصناف الظلف وأصناف الحافر ]
ليس سبيل أصناف الظّلف في التشابه سبيل أصناف الحافر ، والخفّ . واسم النّعم يشتمل على الإبل والبقر والغنم . وبعد بعض الظلف من بعض ، كبعده من الحافر والخف ؛ لأن الظلف للضأن والمعز والبقر والجواميس والظّباء والخنازير وبقر الوحش ، وليس بين هذه الأجناس تسافد ولا تلاقح ، لا الغنم في الغنم من الضأن والماعز ، ولا الغنم في سائر الظلف ولا شيء من سائر تلك الأجناس تسافد غيرها أو تلاقحها . فهي تختلف في الصوف والشعر ، وفي الأنس والوحشة ، وفي عدم التلاقح والتسافد ، وليس كذلك الحافر والخفّ .
هامش
[ 1 ] البغر : المجر ، وقد فسرها الجاحظ آنفا . البشم : التخمة عن الدسم .
[ 2 ] الأبيات لجبيهاء الأشجعي في المفضليات 167 - 168 ، والأغاني 18 / 97 .
[ 3 ] المنيحة : الناقة يمنحها الرجل صاحبه ليحتلبها ثم يردها . ثم كثر ذلك حتى قيل للهبة منيحة .
[ 4 ] صعدة : اسم العنز التي منحه إياها .
[ 5 ] مقلص : طويل . الزخاري : الكثير اللحم والشحم . الضرع المجالح : الذي يدر على الجوع والقر .
[ 6 ] أشليت : دعيت ، أي للحلب . رجبية : ليلة من ليالي الشتاء . لأرواقها : لسحابها .
[ 7 ] الصفاقان : ما اكتنف الضرع من عن يمين وشمال إلى السرة . المبد : الذي يوسع ما بين رجليها لعظمه . مضارح : من الضرح ، وهو التنحية والدفع .
[ 8 ] ويل أمها : تعجب منها ، والعرب كانت تمدح الرجل بذلك . البيد : جمع بيداء . القرواح : جمع قرواح ، وهو المنبسط من الأرض لا يستتر منه شيء .