تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والمجر : أن تشرب فلا تروى . وذلك من مثالبها . وقال رجل لبعض ولد سليمان بن عبد الملك : ماتت أمّك بغرا ، وأبوك بشما [ 1 ] . وقال أعرابي [ 2 ] : [ من الكامل ]
مولى بن تيم ، ألست مؤدّيا * منيحتنا كما تؤدّى المنائح [ 3 ] فإنّك لو أدّيت صعدة لم تزل * بعلياء عندي ، ما ابتغى الرّبح رابح [ 4 ] لها شعر داج وجيد مقلّص * وخلق زخاريّ وضرع مجالح [ 5 ] ولو أشليت في ليلة رجبيّة * لأرواقها هطل من الماء سافح [ 6 ] لجاءت أمام الحالبين وضرعها * أمام صفاقيها مبدّ مضارح [ 7 ] وويل أمّها كانت نتيجة واحد * ترامى بها بيد الإكام القراوح [ 8 ]

1588 - [ أصناف الظلف وأصناف الحافر ]

ليس سبيل أصناف الظّلف في التشابه سبيل أصناف الحافر ، والخفّ . واسم النّعم يشتمل على الإبل والبقر والغنم . وبعد بعض الظلف من بعض ، كبعده من الحافر والخف ؛ لأن الظلف للضأن والمعز والبقر والجواميس والظّباء والخنازير وبقر الوحش ، وليس بين هذه الأجناس تسافد ولا تلاقح ، لا الغنم في الغنم من الضأن والماعز ، ولا الغنم في سائر الظلف ولا شيء من سائر تلك الأجناس تسافد غيرها أو تلاقحها . فهي تختلف في الصوف والشعر ، وفي الأنس والوحشة ، وفي عدم التلاقح والتسافد ، وليس كذلك الحافر والخفّ .
هامش
[ 1 ] البغر : المجر ، وقد فسرها الجاحظ آنفا . البشم : التخمة عن الدسم . [ 2 ] الأبيات لجبيهاء الأشجعي في المفضليات 167 - 168 ، والأغاني 18 / 97 . [ 3 ] المنيحة : الناقة يمنحها الرجل صاحبه ليحتلبها ثم يردها . ثم كثر ذلك حتى قيل للهبة منيحة . [ 4 ] صعدة : اسم العنز التي منحه إياها . [ 5 ] مقلص : طويل . الزخاري : الكثير اللحم والشحم . الضرع المجالح : الذي يدر على الجوع والقر . [ 6 ] أشليت : دعيت ، أي للحلب . رجبية : ليلة من ليالي الشتاء . لأرواقها : لسحابها . [ 7 ] الصفاقان : ما اكتنف الضرع من عن يمين وشمال إلى السرة . المبد : الذي يوسع ما بين رجليها لعظمه . مضارح : من الضرح ، وهو التنحية والدفع . [ 8 ] ويل أمها : تعجب منها ، والعرب كانت تمدح الرجل بذلك . البيد : جمع بيداء . القرواح : جمع قرواح ، وهو المنبسط من الأرض لا يستتر منه شيء .
الحيوان — صفحة 261 | الجاحظ