لسانك معسول ونفسك شحّة * ودون الثّريّا من صديقك مالكا [ 1 ]
1545 - [ التنويه بالعسل في القرآن ]
وقال اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، وذكر أنهار الجنة ، فقال :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ . وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
[ 2 ] . فاستفتح الكلام بذكر الماء ، وختمه بذكر العسل . وذكر الماء واللبن فلم يذكرهما في نعتهما ووصفهما إلا بالسلامة من الأسن والتغيّر وذكر الخمر والعسل فقال :
مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
و
مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
، فكان هذا ضربا من التفضيل ، وذكرها [ 3 ] في مواضع أخر [ 4 ] فنفى عنها عيوب خمر الدنيا . فقال عزّ وجلّ اسمه :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
[ 5 ] . فكان هذا القول الأول أظهر دليل على التفضيل .
[ باب في القراد ]
( باب )
1546 - [ القول في القراد ]
يقال : « أسمع من قراد » [ 6 ] و « ألزق من قراد » [ 7 ] و « ما هو إلا قراد ثفر » [ 8 ] . وقال الشاعر [ 9 ] : [ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] الشح : البخل .
[ 2 ] 15 / محمد : 47 .
[ 3 ] أي الخمر .
[ 4 ] المواضع التي ذكرت فيها الخمر في القرآن هي الآية 47 من الصافات ، والآية 23 من الطور ، والآيتان 18 - 19 من الواقعة ، والآيات 5 - 17 من الإنسان .
[ 5 ] 19 / الواقعة : 56 .
[ 6 ] يقال هذا المثل لأن القراد يسمع أصوات الإبل من مسيرة يوم ، والمثل في مجمع الأمثال 1 / 349 ، وجمهرة الأمثال 1 / 531 ، والمستقصى 1 / 173 ، وفصل المقال 492 ، وأمثال ابن سلام 360 .
[ 7 ] يقال هذا المثل لأن القراد يعرض لاست الجمل فيلزق بها كما يلزق النمل بالخصى ، والمثل في مجمع الأمثال 2 / 249 .
[ 8 ] الثفر : مؤخر السرج ، وهو يشد تحت ذنب الدابة .
[ 9 ] البيت للحصين بن القعقاع في اللسان ( سنت ، قرد ) ، والتاج ( سنت ، ألس ) ، والمجمل 3 / 94 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 165 ، 2 / 47 ، وللأعشى في الأساس ( قرد ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في اللسان ( بختر ، ألس ) ، والتاج ( بختر ) ، والجمهرة 636 ، 1214 ، والمقاييس 3 / 104 ، والمخصص 3 / 84 ، 8 / 122 ، وديوان الأدب 1 / 332 ، والتهذيب 12 / 385 ، 13 / 71 .