يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
[ 1 ] ، أن تكون المعجونات كلها إنما بالعسل ، وكذلك الأنبجات [ 2 ] .
1542 - [ كيفية معرفة العسل الجيد ]
وإذا ألقي في العسل اللحم الغريض [ 3 ] فاحتاج صاحبه إليه بعد شهر أخرجه طريّا لم يتغير .
وإذا قطرت منه قطرة على وجه الأرض ، فإن استدار كما يستدير الزّئبق ، ولم يتفشّ ، ولم يختلط بالأرض والتراب فهو الصحيح . وأجوده الذهبيّ [ 4 ] .
1543 - [ لذة شراب العسل ]
ويزعم أصحاب الشراب أنهم لم يروا شرابا قطّ ألذّ ولا أحسن ولا أجمع لما يريدون ، من شراب العسل الذي ينتبذ بمصر . وليس في الأرض تجار شراب ولا غير ذلك أيسر منهم .
وفيه أعجوبة : وذلك أنهم لا يعملونه إلا بماء النّيل أكدر ما يكون . وكلما كان أكدر كان أصفى . وإن عملوه بالصافي فسد .
وقد يلقى العسل على الزّبيب ، وعلى عصير الكرم فيجوّدهما .
1544 - [ التشبيه بالعسل ]
وهو المثل في الأمور المرتفعة ، فيقولون : ماء كأنه العسل . ويصفون كلّ شيء حلو ، فيقولون [ 5 ] : كأنه العسل . ويقال : هو معسول اللسان [ 6 ] . وقال الشاعر [ 7 ] : [ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] 69 / النحل : 16 .
[ 2 ] « الأنبج : حمل شجر بالهند يربّب بالعسل على خلقة الخوخ محرف الرأس ، يجلب إلى العراق في جوفه نواة كنواة الخوخ ، فمن ذلك اشتقوا اسم الأنبجات التي تربب بالعسل من الأترج والإهليلج ونحوه ، قال أبو حنيفة : شجر الأنبج كثير بأرض العرب ، وهو لونان : أحدهما ثمرته في مثل هيئة اللوز لا يزال حلوا من أول نباته ، وآخر في هيئة الإجاص يبدو حامضا ثم يحلو إذا أينع » . انظر اللسان ( نبج ) .
[ 3 ] الغريض : الطري . انظر عيون الأخبار 3 / 206 .
[ 4 ] انظر عيون الأخبار 3 / 205 .
[ 5 ] من الأمثال قولهم : « أحلى من العسل » ، والمثل في مجمع الأمثال 1 / 229 ، والمستقصى 1 / 72 .
[ 6 ] من الأمثال قولهم : « كلام كالعسل وفعل كالأسل » والمثل في مجمع الأمثال 2 / 133 .
[ 7 ] البيت بلا نسبة في البيان 1 / 195 ، واللسان والتاج ( شحح ) .