1539 - [ زعم الجهّال في نبوة النحل ]
قلنا : قد زعم ابن حائط وناس من جهّال الصّوفيّة ، أن في النحل أنبياء ، لقوله عزّ وجلّ :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
. وزعموا أن الحواريّين كانوا أنبياء لقوله عز وجل :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
[ 1 ] .
قلنا : وما خالف إلى أن يكون في النحل أنبياء ؟ ! بل يجب أن تكون النحل كلها أنبياء ، لقوله عزّ وجلّ على المخرج العامّ :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
، ولم يخصّ الأمهات والملوك واليعاسيب ، بل أطلق القول إطلاقا .
وبعد فإن كنتم مسلمين فليس هذا قول أحد من المسلمين . وإلا تكونوا مسلمين فلم تجعلون الحجة على نبوة النحل كلاما هو عندكم باطل ؟ !
1540 - [ قول في المجاز ]
وأما قوله عزّ وجلّ :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ
[ 2 ] فالعسل ليس بشراب ، وإنما هو شيء يحوّل بالماء شرابا ، أو بالماء نبيذا . فسماه كما ترى شرابا ، إذ كان يجيء منه الشراب .
وقد جاء في كلام العرب أن يقولوا : جاءت السماء اليوم بأمر عظيم .
وقد قال الشاعر [ 3 ] : [ من الوافر ]
إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
فزعموا أنهم يرعون السماء ، وأنّ السماء تسقط .
ومتى خرج العسل من جهة بطونها وأجوافها فقد خرج في اللغة من بطونها وأجوافها .
ومن حمل اللغة على هذا المركب ، لم يفهم عن العرب قليلا ولا كثيرا وهذا
هامش
[ 1 ] 111 / المائدة : 5 .
[ 2 ] 69 / النحل : 16 .
[ 3 ] البيت لمعود الحكماء ( معاوية بن مالك ) في المفضليات 359 ، والأصمعيات 214 ، وأشعار العامريين 54 ، والسمط 448 ، ومعجم الشعراء 310 ، والحماسة البصرية 1 / 79 ، ونسب خطأ إلى جرير في العمدة 1 / 266 ، وإلى الفرزدق في التاج ( سما ) ، وبلا نسبة في المقاييس 3 / 98 ، والمخصص 7 / 195 ، 16 / 30 ، وديوان الأدب 4 / 47 ، والأمالي 1 / 181 .