قال : والقوم يخوضون معه في ذلك الحديث ، خوض قوم قد قتلوا [ 1 ] تلك القصة يقينا .
قال : فتبسمت ، ونكس الفتى القيسيّ رأسه ، فظن الشيخ أنه قد جرى بيننا في ذلك ذرء [ 2 ] من القول ، فقال : إن هذا القيسيّ خبيث ، ولعله أن يكون قد احتال لك بحيلة ! قال إبراهيم : فلم أسمع في السموم بأعجب من هذا الحديث .
1517 - [ طلسمات البعوض والعقرب ]
ويزعم أهل أنطاكية أنهم لا يبعضون لطلسم هناك . ولو ادعى أهل عقر الدّير ، المتوسطة لأجمة ما بين البصرة وكسكر لكان طلّسمهم أعجب .
ويزعم [ 3 ] أهل حمص أن فيها طلّسما من أجله لا تعيش فيها العقارب . وإن طرحت فيها عقرب غريبة ماتت من ساعتها .
ولعمري إنه ليجوز أن تكون بلدة تضادّ ضربا من الحيوان فلا يعيش فيها ذلك الجنس ، فيدعي كذّابو أهلها أن ذلك برقية ، أو دعوة ، أو طلّسم .
1518 - [ ألم عضة البرغوث والقملة والبعوض ]
والبرغوث إذا عض ، وكذاك القملة ، فليس هناك من الحرقة والألم ما له مدة قصيرة ولا طويلة .
وأما البعوض فأشهد أن بعوضة عضت ظهر قدمي ، وأنا بقرب كاذة والعوجاء [ 4 ] ، وذلك بعد أن صلى الناس المغرب ، فلم أزل منها في أكال وحرقة ، وأنا أسير في السفينة ، إلى أن سمعت أذان العشاء .
ولذلك يقال : إن البعوضة لو ألحقت بمقدار جرم الجرّارة [ 5 ] - فإنّها أصغر العقارب - ثم زيدت من تضاعيف ما معها من السّمّ على حسب ذلك لكانت شرّا من
هامش
[ 1 ] قتله يقينا : أحاط به علما .
[ 2 ] ذرء من القول : طرف منه .
[ 3 ] ورد هذا الزعم في ربيع الأبرار 5 / 477 .
[ 4 ] كاذة : قرية من قرى بغداد . العوجاء : اسم موضع .
[ 5 ] الجرارة : عقارب صغار تجرر أذنابها ، انظر ما ما تقدم في 192 ، فقرة 1482 .