وقال آخر : [ من الرجز ]
قبيلة في طولها وعرضها * لم يطبقوا عينا لهم بغمضها
خوف البراغيث وخوف عضّها * كأنّ في جلودها من مضّها [ 1 ]
عقاربا ترفضّ من مرفضّها * إن دام هذا هربت من أرضها [ 2 ]
يا ربّ فاقتل بعضها ببعضها
1514 - [ معارف في البرغوث ]
قال : والبرغوث في صورة الفيل . وزعموا أنها تبيض وتفرخ ، وأنهم رأوا بيضها رؤية العين . والبراغيث تناكح وهي مستدبرة ومتعاظلة [ 3 ] . وهي من الجنس الذي تطول ساعة كومها .
1515 - [ شدة استقذار الناس للقمل ]
وليس الناس لشيء مما يعضّهم ويؤذيهم ، من الجرجس ، والبقّ ، والبراغيث والذّبان - أشد استقذارا منهم للقمل . ومن العجب أنّ قرابته أمسّ . فأما قملة النّسر ، وهي التي يقال لها بالفارسية : « دده » ، وهي تكون بالجبل ، فإنها إذا عضّت قتلت .
1516 - [ القول في البعوض ونتائج عضها ]
حدّثني إبراهيم بن السّنديّ قال : لما كان أبي بالشام واليا ، أحبّ أن يسوّي بين القحطانيّ والعدناني ، وقال : لسنا نقدّمكم إلا على الطاعة للّه عزّ وجلّ ، وللخلفاء ، وكلّكم إخوة ، وليس للنّزاري عندي شيء ليس لليمانيّ مثله .
قال : وكان يتغدّى مع جملة من جلّة [ 4 ] الفريقين ، ويسوّي بينهم في الإذن والمجلس . وكان شيخ اليمانية يدخل عليه معتمّا ، وقد جذب كور عمامته حتى غطى بها حاجبه وكان لا ينزعها في حر ولا برد ، فأراد فتى من قيس - وقد كان أبي يستخليه ويقرّبه - أن يسقطه من عين أبي ويوحشه منه ، فقال له ذات يوم ووجد المجلس خاليا : إني أريد أن أقول شيئا ليس يخرجه مني إلا الشكر والحرية ، وإلا
هامش
[ 1 ] المض : الحرقة والألم .
[ 2 ] ترفض : تتفرق .
[ 3 ] تعاظلت : لزم بعضها بعضا في السفاد .
[ 4 ] الجلة : العظماء .