ثم عاد صياحه إلى الأنين ، ثم خفت وناموا في كللهم [ 1 ] وهم سكارى . فجئت إلى المقموط ، وما جاوز وقت عتمة ، فإذا هو ميت ، وإذا هو أشد سوادا من الزنجي . وأشد انتفاخا من الزقّ المنفوخ ، وذلك كله بقدر ما بين العشاء والمغرب . فقلت : إنها لمّا لسبته ولسعته من كلّ جانب لسعا على لسع إن اجتماع سمومها فيه أربت [ 2 ] على نهشة أفعى بعيدا . فهي ضرر ومحنة ، ليس فيها شيء من المرافق .
1519 - [ نفع العقرب ]
والعقارب بأكلها مشوية من بعينه ريح السّبل [ 3 ] ، فيجدها صالحة . ويرمى بها في الزيت ، حتى إذا تفسّخت وامتصّ الزيت ما فيها من قواها فطلوا بذلك الدهن الخصي [ 4 ] التي فيها النفخ - فرّق تلك الريح حتّى تخمص [ 5 ] الجلدة ، ويذهب الوجع .
فإذا سمعت بدهن العقارب فإنما يعنون هذا الدهن .
[ باب في البعوض ]
( باب )
1520 - [ أجناس البعوض ]
في البقّ ، والجرجس [ 6 ] والشّرّان [ 7 ] ، والفراش ، والأذى .
وقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ 8 ] ، قال : يريد فما دونها .
وهو قول القائل للرجل يقول : فلان أسفل الناس وأنذلهم ! فيقول : هو فوق ذلك ! يضع قوله فوق ، في موضع : هو شرّ من ذلك .
هامش
[ 1 ] الكلّة : ستر رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض .
[ 2 ] أربت : زادت .
[ 3 ] ريح السبل : داء يصيب في العين .
[ 4 ] الخصي : جمع خصية .
[ 5 ] تخمص الجلدة : يذهب ورمها .
[ 6 ] الجرجس : البعوض الصغار .
[ 7 ] الشران : جمع شرانة ، وهي دويبة مثل البعوض .
[ 8 ] 26 / البقرة : 2 .