وليس للأسد اسم إلا الأسد واللّيث ، وأمّا الضيغم ، والخنابس ، والرّئبال ، وغيرها - فليست بمقطوعة ، والباقي ليست بأسماء مقطوعة ؛ ولا تصلح في كل مكان .
وكذلك الخمر . فإذا قالوا : قهوة ، ومدامة ، وسلاف ، وخندريس وأشباه ذلك ، فإنما تلك أسماء مشتركة . وكذلك السيف . وليس هذه الأسماء عند العامة كذلك .
قال : وعلى السّنور من المحبة ، ولا سيما من محبّة النّساء ، ومعه من الإلف والأنس والدنوّ ، والمضاجعة والنوم في اللّحاف الواحد - ما ليس مع الكلب ، ولا مع الحمام ، ولا مع الدّجاج ، ولا مع شيء مما يعايش الناس .
هذا ، ومنها الوحشي والأهليّ فلولا قوّة حبّه للناس لما كان في هذا المعنى أكثر من الكلاب ، والكلاب كلّها أهلية .
قالوا : وليس بعجيب أن يكون الكلب طيّب الفم ؛ لكثرة ريقه ، ولبعد قرابته ومشاكلته للأسد ، وإنما العجب في طيب فم السنّور ، وكأنه في الشّبه من أشبال الأسد .
ومن يقبّل أفواه السنانير وأجراءها من الخرائد [ 1 ] وربّات الحجال ، والمخدّرات ، والمطهّمات [ 2 ] ، والقينات [ 3 ] أكثر من أن يحصى لهنّ عدد ، وكلهنّ يخبرن عن أفواهها [ 4 ] بالطّيب والسلامة مما عليه أفواه السباع ، وأفواه ذوات الجرّة [ 5 ] من الأنعام .
وما رأينا وضيعة قطّ ولا رفيعة ، قبّلت فم كلب أو ديك . وما كان ذلك من حارس قطّ ، ولا من كلاب ، ولا من مكلّب [ 6 ] ، ولا من مهارش .
والسنور يخضب ، وتصاغ له الشنوف [ 7 ] والأقرطة ، ويتحف [ 8 ] ويدلّل .
ومن رأى السنور كيف يختل العصفور ، مع حذر العصفور ، وسرعة طيرانه -
هامش
[ 1 ] الخريدة : الكبر التي تمسس قط ، وقيل هي الحيية الطويلة السكوت الخافضة الصوت الخضرة المتسترة .
[ 2 ] المطهم : الحسن التام كل شيء منه على حدته فهو بارع الجمال .
[ 3 ] القينات : جمع قينة ، وهي الأمة .
[ 4 ] ربيع الأبرار 5 / 428 .
[ 5 ] الجرّة : ما يخره البعير ونحوه من جوفه ثم يمضغه ويبلعه .
[ 6 ] الكلّاب : صاحب الكلاب . المكلب : الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد .
[ 7 ] الشنوف : الأقراط التي تعلق في الأذن .
[ 8 ] يتحف : تقدم إليه التحف .