1444 - [ حلاق الحيوان وبعض الأمم ]
وزعم لي من لا أردّ خبره ، أن الحلاق قد يعرض للسنانير ، كما يعرض للخنازير والحمير .
وزعم لي بعض أهل النظر ، أنّ الزّنج أشبهوا الحمير في كلّ شيء ، حتى في الحلاق ؛ فإنه ليس على ظهرها زنجيّ إلا وهو حلقيّ .
وقد غلط . ليس عليها زنجيّ عليه مئونة من أن يناك . وليس هذا تأويل الحلاق . وتأويل الحلاق أن يكون هو الطالب .
والنبيذ يهتك ستر الحلقيّ ، وينقض عزم المتجمّل [ 1 ] . وهم يشربون النبيذ أبدا . وسوء الاحتمال له ، وسرعة السكر إليهم عامّ فيهم .
وعندنا منهم أمم . فلو كان هذا المعنى حقّا لكان علمه ظاهرا . فخبّرني صاحبنا هذا [ 2 ] أن في منزل أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي هرّين ذكرين عظيمين ، يكوم أحدهما الآخر ، وذلك كثيرا ما يكون . وأن المنكوح لا يمانع الناكح ، ولا يلتمس منه مثل الذي يبذله له .
1445 - [ أكل الهرة أولادها ]
قالوا : والهرة تأكل أولادها . فكفاك بهذه الخصلة لؤما وشرها ، وعقوقا وغلظ قلب ! وقال السيّد الحميريّ - وذكر مسير عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها ، إلى البصرة مع طلحة والزّبير ، حين شهدت ما لم يشهدا ، وأقدمت على ما نكصا عنه [ 3 ] - : [ من السريع ]
جاءت مع الأشقين في هودج * تزجي إلى البصرة أجنادها
كأنّها في فعلها هرّة * تريد أن تأكل أولادها
ولبئس ما قال في أمّ المؤمنين وبنت الصدّيق ! وقد كان قادرا على أن يوفّر على عليّ - رضي اللّه عنه - فضله ، من غير أن يشتم الحواريّين ، وأمّهات المؤمنين ، ولو
هامش
[ 1 ] المتجمل : المتصبر الذي يظهر للناس خلاف ما يبطن من الألم .
[ 2 ] تقدم الخبر في 3 / 92 - 93 .
[ 3 ] ديوان السيد الحميري 173 .