رآها لا تطيع لها أميرا * فخلّاها تردّد في خلاها [ 1 ]
فزعم أن اللّه ، عزّ وجلّ ، يذوق .
وعند ذلك قال عباس الرّعلي يخبر عن قلّته وكثرتهم ، فقال [ 2 ] : [ من الطويل ]
وأمّكم تزجي التّؤام لبعلها * وأمّ أخيكم كزّة الرّحم عاقر [ 3 ]
وزعم يونس أنّ أسلم بن زرعة لما أنشد هذا البيت اغرورقت عيناه .
وجعل عباس أمّه عاقرا إذ كانت نزورا . وقد قال الغنويّ [ 4 ] : [ من الكامل ]
وتحدثوا ملأ لتصبح أمّنا * عذراء لا كهل ولا مولود
جعلها إذ قلّ ولدها كالعذراء التي لم تلد قطّ . لما كانت كالعذراء جعلها عذراء .
وللعرب إقدام على الكلام ، ثقة بفهم أصحابهم عنهم . وهذه أيضا فضيلة أخرى .
وكما جوّزوا لقولهم أكل وإنما عضّ ، وأكل وإنما أفنى ، وأكل وإنما أحاله ، وأكل وإنما أبطل عينه - جوّزوا أيضا أن يقولوا : ذقت ما ليس بطعم ، ثم قالوا :
طعمت ، لغير الطعام . وقال العرجيّ [ 5 ] : [ من الطويل ]
وإن شئت حرّمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا [ 6 ]
وقال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
[ 7 ] ، يريد : لم يذق طعمه .
هامش
[ 1 ] خلّاها : تركها . الخلي : جمع خلاة ، وهو الرطب من النبات .
[ 2 ] تقدم البيت في الفقرة ( 255 ) 1 / 239 .
[ 3 ] تزجي : تسوق . التؤام : جمع توأم ، وهو المولود مع غيره في بطن . كزة : قليلة الخير .
[ 4 ] البيت لأبيّ بن هرثم الغنوي في تهذيب إصلاح المنطق 368 ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق 150 ، واللسان والتاج ( ملأ ) ، والتهذيب 15 / 405 .
[ 5 ] البيت للعرجي في ديوانه 109 ، واللسان والتاج ( نقخ ، برد ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 292 ، 2 / 10 ، ولعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 315 ، وللحارث بن خالد المخزومي في ديوانه 117 ، وبلا نسبة في المقاييس 1 / 243 ، والتهذيب 14 / 105 ، وديوان الأدب 1 / 102 .
[ 6 ] النقاخ : الماء البارد العذب الصافي . البرد : الريق .
[ 7 ] 249 / البقرة : 2 .