وقال بعض طبقات الفقهاء ، ممن يشتهي أن يكون عند الناس متكلما : ما ذقت اليوم ذواقا على وجه من الوجوه ، ولا على معنى من المعاني ، ولا على سبب من الأسباب ، ولا على جهة من الجهات ، ولا على لون من الألوان .
وهذا من عجيب الكلام ! قال : ويقول الرجل لوكيله : ايت فلانا فذق ما عنده وقال شمّاخ بن ضرار [ 1 ] : [ من الطويل ]
فذاق فأعطته من اللّين جانبا * كفى ، ولها أن يغرق السهم حاجز
وقال ابن مقبل [ 2 ] : [ من البسيط ]
أو كاهتزاز ردينيّ تذاوقه * أيدي التّجار فزادوا متنه لينا [ 3 ]
وقال نهشل بن حرّيّ [ 4 ] : [ من الوافر ]
وعهد الغانيات كعهد قين * ونت عنه الجعائل مستذاق [ 5 ]
الجعائل : من الجعل .
وتجاوزوا ذلك إلى أن قال يزيد بن الصّعق ، لبني سليم حين صنعوا بسيّدهم العباس ما صنعوا . وقد كانوا توّجوه وملّكوه ، فلما خالفهم في بعض الأمر وثبوا عليه ، وكان سبب ذلك قلة رهطه . وقال يزيد بن الصّعق [ 6 ] : [ من الوافر ]
وإن اللّه ذاق حلوم قيس * فلما ذاق خفّتها قلاها
هامش
[ 1 ] ديوان الشماخ 190 ، وجمهرة أشعار العرب 832 ، والتهذيب 9 / 263 ، واللسان والتاج وأساس البلاغة ( ذوق ) ، وبلا نسبة في المقاييس 2 / 365 ، والمخصص 6 / 47 .
[ 2 ] ديوان ابن مقبل 328 ( 232 ) ، والحماسة البصرية 2 / 91 ، والأمالي 1 / 229 ، والموشح 15 ، واللسان والأساس ( ذوق ) .
[ 3 ] في ديوانه : « الرديني : الرمح ، منسوب إلى ردينة ، وهي امرأة كانت تتقن هي وزوجها سمهر صنع الرماح بخط هجر . والتجار : جمع تاجر ، وهو الذي يتجر في الشيء ، أو الحاذق في الأمر . شبّه تثني النساء في مشيهن باهتزاز الرمح اللدن » .
[ 4 ] ديوان نهشل بن حري 117 ، واللسان والتاج ( ذوق ، لمق ) ، وجمهرة الأمثال 1 / 23 ، ومجمع الأمثال 1 / 41 ، والمستقصى 1 / 125 ، ونسب خطأ إلى جرير في أساس البلاغة ( ذوق ) ، وهو بلا نسبة في التهذيب 9 / 263 .
[ 5 ] القين : الحداد أو العامل . ونت : أبطأت . الجعائل : جمع جعالة ، وهو ما يجعل للعامل على عمله .
مستذاق : مختبر .
[ 6 ] البيتان في أشعار العامريين الجاهليين 63 .