وقال قائل لإسماعيل بن حماد : أيّ اللّحمان أطيب ؟ قال : لحوم الناس ، هي واللّه أطيب من الدجاج ، ومن الفراخ ، والعنوز الحمر [ 1 ] .
ويقولون في باب آخر : فلان يأكل الناس . وإن لم يأكل من طعامهم شيئا .
وأما قول أوس بن حجر [ 2 ] : [ من الطويل ]
وذو شطبات قدّه ابن مجدّع * له رونق ذرّيّه يتأكّل [ 3 ]
فهذا على خلاف الأول . وكذلك قول دهمان النهري [ 4 ] : [ من الرمل ]
سألتني عن أناس أكلوا * شرب الدّهر عليهم وأكل
فهذا كله مختلف ، وهو كله مجاز .
[ باب آخر في مجاز الذوق ]
( باب آخر )
1274 - [ في مجاز الذوق ]
وهو قول الرّجل إذا بالغ في عقوبة عبده : ذق ! و : كيف ذقته ؟ ! و : كيف وجدت طعمه ! وقال عزّ وجلّ :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ 5 ] .
وأما قولهم : « ما ذقت اليوم ذواقا » [ 6 ] ، فإنه يعني : ما أكلت اليوم طعاما ، ولا شربت شرابا ، وإنما أراد القليل والكثير ، وأنه لم يذقه ، فضلا عن غير ذلك .
هامش
[ 1 ] العنوز : جمع عنز ، وهي الأنثى من المعز .
[ 2 ] ديوان أوس بن حجر 95 ، وديوان المعاني 2 / 57 .
[ 3 ] في ديوانه : « الشطبات : جمع شطبة ، وهي الطريقة من طرائق السيف . قده : قطعه وصنعه . وابن مجدع : قين مشهور بصنع السيوف . الرونق : ماء السيف وصفاؤه وحسنه . الذري : التلألؤ واللمعان . يتأكل : يبرق ويلمع بشدة » .
[ 4 ] لم يرد البيت منسوبا إلى دهمان النهري في المصادر المتاحة ، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه 92 ، 98 ، والأزهية 285 ، واللسان والتاج ( طرب ، أكل ) ، وأساس البلاغة ( شرب ) ، والمعاني الكبير 1208 ، وأمالي المرتضى 1 / 66 ، وبلا نسبة في مجمع الأمثال 1 / 42 ، وانظر المستقصى 2 / 283 .
[ 5 ] 49 / الدخان : 44 .
[ 6 ] المثل في مجمع الأمثال 2 / 281 ، والمستقصى 2 / 321 ، وأمثال ابن سلام 390 .