فإذا طلب من إحدى هذه الحفائر نافق ، أي فخرج النّافقاء ، وإن طلب من النافقاء قصّع . ويقال : أنفقته إنفاقا : إذا صاح به حتى يخرج . ونفق هو : إذا خرج من النافقاء .
1416 - [ احتيال اليرابيع ]
وفي احتيال اليرابيع بالنافقاء ، والقاصعاء ، والدّمّاء والرّاهطاء ، وفي جمعها التراب على نفس باب الجحر ، وفي تقدمها بالحيلة والحراسة ، وفي تغليطها لمن أرادها ، والتّورية بشيء عن شيء ، وفي معرفتها بباب الخديعة ، وكيف توهم عدوّها خلاف ما هي عليه ، ثم في وطئها على زمعاتها [ 1 ] ، في السهولة وفي الأرض اللينة ، كي لا يعرف أثرها الذي يقتصّه [ 2 ] ، وفي استعمالها واستعمال بعض ما يقاربها في الحيلة التوبير - والتوبير : الوطء على مآخير أكفّها - العجب العجيب .
1417 - [ أنفاق الزباء ]
وزعم أبو عقيل بن درست ، وشدّاد الحارثيّ ، وحسين الزهريّ أن الزباء الروميّة إنما عملت تلك الاتفاق التي ذكرها الشاعر فقال [ 3 ] : [ من الوافر ]
أقام لها على الاتفاق عمرو * ولم تشعر بأنّ لها كمينا
على تدبير اليرابيع في محافيرها هذه ، ومخارجها التي أعدّتها ومداخلها ، وعلى قدر ما يفجؤها من الأمر .
وأن أهل تبّت والرّوم ، إنما استخرجوا الاحتيال بالأنفاق والمطامير والمخارق على تدبير اليرابيع .
1418 - [ اشتقاق المنافق ]
وإنما سمّى اللّه عزّ وجلّ الكافر في باطنه المورّي بالإيمان ، والمستتر بخلاف ما يسرّ - بالمنافق ، على النافقاء والقاصعاء ، وعلى تدبير اليربوع في التورية بشيء عن شيء . قال الشاعر [ 4 ] : [ من الوافر ]
إذا الشيطان قصّع في قفاها * تنفقناه بالحبل التّؤام
هامش
[ 1 ] الزمعات : الشعرات المدلاة في مؤخر رجل الشاة والظبي .
[ 2 ] يقتصه : يتتبعه .
[ 3 ] ديوان عدي بن زيد 183 .
[ 4 ] تقدم البيت في 149 .