وعن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال [ 1 ] : « دخلت امرأة ممن كان قبلكم النار في هرّة ربطتها ، فلا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تصيب من خشاش الأرض [ 2 ] ، حتى ماتت فأدخلت النار ، كلما أقبلت نهشتها ، وكلما أدبرت نهشتها » .
قال : وذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، صاحب المحجن يجرّ قصبه [ 3 ] في النار حتى قال [ 4 ] :
« وحتى رأيت فيها صاحبة الهرّة التي ربطتها ، فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض » .
1411 - [ وصف السنور بصفة الأسد ]
قال ابن يسير في صفة السّنّور - فوصفه بصفة الأسد ، إلا ما وصفه به من التنمير ، فإن السنور يوصف بصفة الأسد ، إذا أرادوا به الصورة والأعضاء ، والوثوب والتخلّع في المشي . ألا إن في السنانير السود والنّمر والبلق [ 5 ] ، والخلنجيّة [ 6 ] . وليس في ألوان الأسد من ذلك شيء ، إلا كما ترون في النوادر : من الفأرة البيضاء ، والفاختة البيضاء ، والورشان الأبيض ، والفرس الأبيض - فقال ابن يسير في دعائه على حمام ذلك الجار حين انتهى إلى ذكر السنور [ 7 ] : [ من الكامل ]
وخبعثن في مشيه متبهنس * خطف المؤخّر كامل التصدير [ 8 ]
مما أعير مفرّ أغضف ضيغم * عن كلّ أعصل كالسّنان هصور [ 9 ]
متسربل ثوب الدّجى أو غبشة * شيبت على متنيه بالتّنمير [ 10 ]
هامش
[ 1 ] أخرجه البخاري في المساقاة برقم 2235 ، 2236 ، وفي بدء الخلق برقم 3140 ، وفي الأنبياء 3295 .
[ 2 ] خشاش الأرض : الحشرات والهوام وما أشبهها .
[ 3 ] المحجن : كل عصا معوجة . القصب : اسم للأمعاء .
[ 4 ] مسند أحمد 3 / 318 .
[ 5 ] البلق : جمع أبلق ، وهو الذي فيه بياض وسواد .
[ 6 ] الخلنجية : التي لها خطوط وطرائق مثل الخطوط والطرائق التي ترى في خشب الخلنج ، والتي ترى في الجزع ، وهو الخرز اليماني . انظر معجم استينجاس 472 .
[ 7 ] ديوان محمد بن يسير الرياشي 80 .
[ 8 ] الخبعثن : الأسد ، وأراد به هنا السنور . المتبهنس : المتبختر . التصدير : حزام البعير ، وأراد به هنا موضع الحزام .
[ 9 ] فرّ الدابة : كشف عن أسنانها ليعرف عمرها . الأغضف : الأسد المسترخي جفنه الأعلى على عينه .
الأعصل : المعوج . الهصر : الكسر .
[ 10 ] الغبشة : ظلمة آخر الليل .