قال : وكل ذلك توبير . وهو أن تطأ على مآخير قوائمها ، كي لا يعرف أثرها إنسان ولا كلب .
وذكر أنها تطارد ذئبا مرّة ، وخززا مرة ، وهو الذّكر من الأرانب ؛ والعكرشة :
الأنثى ، والخرنق : ولدها . فإذا قلت أرنب ، أو عقاب فليس إلا التأنيث . هذه العقاب ، وهذه الأرانب ، إلا أن تقول : خزز .
وقطن : جبل معروف . والأحناش : الحيات . وأحناش الأرض : الضبّ ، والقنفذ ، واليربوع ، وهي أيضا حشرات الأرض . فجعل الحية حنشا على قولهم : « قد آذتني دوابّ رأسي » : يعنون القمل ؛ وعلى قوله تعالى :
ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
[ 1 ] .
قال أبو المفضّل العنبري : ما أراد إلا الحيّات بأعيانها في هذا الموضع ، فإن العقبان أسرع إلى أكل الحيّات ، من الحيّات إلى أكل الفأر . ويدلّ على أنه إنما أراد رؤوس الحيّات بأعيانها ، قوله [ 2 ] : [ من الوافر ]
ترى قطعا من الأحناش فيها * جماجمهنّ كالخشل النزيع
لأن أرؤس الحيات سخيفة ، قليلة اللّحم والعظام . فلذلك شبّهها بالخشل النزيع . والخشل : المقل السخيف اليابس الخفيف .
1421 - [ شعر فيه ذكر المقل والحتيّ ]
قال خلف الأحمر [ 3 ] : [ من الوافر ]
سقى حجّاجنا نوء الثّريّا * على ما كان من مطل وبخل
هم جمعوا النّعال فأحرزوها * وسدّوا دونها بابا بقفل
إذا أهديت فاكهة وشاة * وعشر دجائج بعثوا بنعل
ومسواكين طولهما ذراع * وعشر من رديّ المقل خشل [ 4 ]
هامش
[ 1 ] 14 / سبأ : 34 .
[ 2 ] انظر الكلام على هذا البيت في الصفحة السابقة .
[ 3 ] الأبيات لخلف الأحمر في البيان 3 / 111 ، وطبقات ابن المعتز 148 ، والشعر والشعراء 764 ( شاكر ) ، والبيتان الأخيران في الوحشيات 235 ، والأبيات بلا نسبة في عيون الأخبار 3 / 38 .
[ 4 ] المقل : ثمر الدّوم . الخشل : المقل السخيف اليابس الخفيف .