تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

1060 - [ شعر في ظلم الحية ]

وفي ضرب المثل بظلم الحيّة ، يقول مضرّس بن لقيط [ 1 ] : [ من الطويل ]
لعمرك إنّي لو أخاصم حيّة * إلى فقعس ما أنصفتني فقعس إذا قلت مات الدّاء بيني وبينهم * سعى حاطب منهم لآخر يقبس فما لكم طلسا إليّ كأنّكم * ذئاب الغضا والذّئب بالليل أطلس [ 2 ]
وجعله أطلس ؛ لأنّه حين تشتدّ ظلمة اللّيل فهو أخفى له ، ويكون حينئذ أخبث له وأضرى . وقال حريز بن نشبة العدويّ ، لبني جعفر بن كلاب ، وضرب جور الحيّة والذّئب في الحكم مثلا ، فقال [ 3 ] : [ من البسيط ]
كأنّني حين أحبو جعفرا مدحي * أسقيهم طرق ماء غير مشروب [ 4 ] ولو أخاصم أفعى نابها لثق * أو الأساود من صمّ الأهاضيب [ 5 ] لكنتم معها إلبا ، وكان لها * ناب بأسفل ساق أو بعرقوب [ 6 ] ولو أخاصم ذئبا في أكيلته * لجاءني جمعكم يسعى مع الذّئب [ 7 ]

1061 - [ فم الأفعى ]

قال : والحيّة واسعة الشّحو والفم ، لها خطم ، ولذلك ينفذ نابها . وكذلك كلّ ذي فم واسع الشّحو ، كفم الأسد . فإذا اجتمع له سعة الشّحو وطول اللّحيين ، وكان ذا خطم وخرطوم فهو أشدّ له ؛ كالخنزير ، والذّئب والكلب . ولو كان لرأس الحيّة عظم كان أشدّ لعضّتها ، ولكنّه جلد قد أطبق على عظمين رقيقين مستطيلين بفكّها الأعلى والأسفل . ولذلك إذا أهوى الرّجل بحجر أو عصى ، رأيتها تلوّي رأسها وتحتال
هامش
[ 1 ] الأبيات للأسدي في البيان 2 / 160 ، ولعامر بن لقيط الأسدي في حماسة البحتري 380 ، ومحاضرات الراغب 1 / 174 . [ 2 ] الأطلس : وهو الذي في لونه غبرة إلى سواد . ( القاموس : طلس ) . [ 3 ] ورد البيتان الثاني والرابع في البيان 2 / 160 مع نسبتهما إلى الفزاري . [ 4 ] ماء طرق : بالت فيه الإبل وبعرت . ( القاموس : طرق ) . [ 5 ] لثق : مبتل . ( القاموس : لثق ) . [ 6 ] ألب القوم إليه : أتوه من كل جانب ، وانضم بعضهم إلى بعض . ( القاموس : ألب ) . [ 7 ] الأكيلة : شاة تنصب ليصاد بها الذئب ونحوه ؛ وهي قبيحة . ( القاموس : أكل ) .