تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والضّفدع ، وأنّ تلك الأجناس البرّية وإن اختلفت في أمورها ، فإنّها قد تتشابه في أمور ، وأنّ هذه الأجناس البحرية من تلك ، ككلب الماء من كلب الأرض .

1053 - [ صبر بعض الحيوان عن الطعم ]

وقد زعم صاحب المنطق أنّ الحيّة وسامّ أبرص من العظاء ، والتّمساح ، تسكن في أعشّتها الأربعة أشهر الشديدة البرد ، لا تطعم شيئا ، وأنّ سائر الحيّات تسكن بطن الأرض . فأمّا الأفاعي فإنّها تسكن في صدوع الصّخر . وليس لشيء من الحيوان من الصّبر عن الطّعم ما لهذه الأجناس . وإنّ الفيل ليناسبها من وجهين : أحدهما من طول العمر ، فإنّ منها ما قد عاش أربعمائة سنة . والوجه الآخر أنّ الفيلة مائيّة وهذه الأجناس مائيّة وإن كان بعضها لا يسكن الماء .

1054 - [ داهية الغبر ]

قال : وسمعت يونس بن حبيب يقول [ 1 ] : « داهية الغبر » قال [ 2 ] : وقيل ذلك لأنها ربّما سكنت بقرب ماء ، إمّا غدير وإما عين ، فتحمي ذلك الموضع . وربما غبر ذلك الماء في المنقع حينا وقد حمته . وقال الكذّاب الحرمازيّ [ 3 ] : [ من الرجز ]
يا ابن المعلّى نزلت إحدى الكبر * داهية الدّهر وصمّاء الغبر
قال : وسأل الحكم بن مروان بن زنباع ، عن بني عبد اللّه بن غطفان ، قال : أفعى إن أيقظتها لسعتك ، وإن تركتها لم تضرك .

1055 - [ نادرة تتعلق بالحيات ]

وذكر عن سعيد بن صخر قال : نهش رجل من أهل البادية كثير المال ، فأشفى على الموت ، فأتاهم رجل فقال : أنا أرقيه ، فما تعطوني ؟ فشارطوه على ثلاثين درهما ، فرقاه وسقاه أشياء ببعض الأخلاط ، فلمّا أفاق قال الرّاقي والمداوي : حقي ! قال الملدوغ : وما حقه ، قالوا : ثلاثون درهما . قال أعطيه من مالي ثلاثين درهما في نفثات نفثها ، وحمض سقاه ! لا تعطوه شيئا !
هامش
[ 1 ] من الأمثال قولهم « إنه لداهية الغبر » وهو في مجمع الأمثال 1 / 44 ، وجمهرة الأمثال 1 / 450 ، والمستقصى 1 / 421 ، وفصل المقال 141 ، وأمثال ابن سلام 99 ، والغبر : عين ماء بعينه تألفه الحيات . [ 2 ] ورد القول في أساس البلاغة « غبر » . [ 3 ] الرجز في مصادر المثل السابق ، واللسان والتاج وأساس البلاغة ( غبر ) .