البلدة ، ثمّ غشي عليه ، فأخذ الحوّاء فوضع في السّجن ، وقتلوا تلك الحيّات ، وتركوه حتّى أفاق كأنّه أجنّ الخلق ، فتطوّعوا بحمله فحملوه مع المكاري [ 1 ] ، وردّوه إلى البصرة ، وبقي أثر نابها في أنفه إلى أن مات .
1057 - [ أظلم من حية ]
قال : وأشياء من الحشرات لا تتخذ لنفسها ولا لبيضها ولا أولادها بيوتا ، بل تظلم كلّ ذي جحر جحره ، فتخرجه منه ، أو تأكله إنّ ثبت لها .
والعرب تقول للمسيء : « أظلم من حيّة » لأنّ ، الحيّة لا تتّخذ لنفسها بيتا . وكلّ بيت قصدت نحوه هرب أهله منه . وأخلوه لها .
1058 - [ الورل والحية ]
والورل يقوى على الحيّات ويأكلها أكلا ذريعا . وكلّ شدّة يلقاها ذو جحر منها فهي تلقى مثل ذلك من الورل . والورل ألطف جرما من الضّبّ .
وزعم أنّهم يقولون : « أظلم من ورل » [ 2 ] كما يقولون : « أظلم من حيّة » [ 3 ] ، وكما يقولون : « أظلم من ذئب » [ 4 ] ويقولون : « من استرعى الذّئب ظلم » [ 5 ] .
1059 - [ الورل والضبّ ]
وبراثن الورل أقوى من براثن الضّبّ . والضّباب تحفر جحرتها في الكدى [ 6 ] .
والورل لا يحفر لنفسه بل يخرج الضّبّ من بيته . فتزعم الأعراب أنّه إنما صار لا يحفر لنفسه إبقاء على براثنه . ويمنع الحيّة أن تحفر بيتها أنّ أسنانها أكلّ من أسنان الفأر ومن التي تحفر بالأفواه والأيدي ، كالنمل والذّرّ وما أشبه ذلك . والحيّة لا ترى أن تعاني ذلك ، وحفر غيرها ومعاناته يكفيها .
هامش
[ 1 ] المكاري : من يكري الناس دابته ، أي يؤجرها . ( انظر القاموس : كرى ) .
[ 2 ] مجمع الأمثال 1 / 445 ، وجمهرة الأمثال 2 / 30 ، والمستقصى 1 / 234 .
[ 3 ] مجمع الأمثال 1 / 445 ، وجمهرة الأمثال 2 / 29 ، والمستقصى 1 / 232 وفصل المقال 492 .
[ 4 ] مجمع الأمثال 1 / 446 ، وجمهرة الأمثال 2 / 30 ، والمستقصى 1 / 234 .
[ 5 ] مجمع الأمثال 2 / 302 ، وجمهرة الأمثال 2 / 265 ، والمستقصى 2 / 352 ، وأمثال ابن سلام 294 ، والفاخر 265 ، والدرة الفاخرة 1 / 294 .
[ 6 ] الكدى : جمع كدية ، وهي الأرض الصلبة . ( القاموس : كدي ) .