تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
طباعهم وشمائلهم ، ولا بدّ للهاشميّ ، قبيح الوجه كان أو حسنا ، أو دميما كان أو بارعا رائعا ، من أن يكون لوجهه وشمائله طبائع يبين بها من جميع قريش وجميع العرب . فلقد كادت البلدة أن تنقل ذلك فتبدّله ، ولقد تخيّفته وأدخلت الضّيم عليه ، وبيّنت أثرها فيه فما ظنّك بصنيعها في سائر الأجناس [ 1 ] ؟ ! ولفساد عقولهم ، ولؤم طبع بلادهم ، لا تراهم مع تلك الأموال الكثيرة ، والضّياع الفاشية ، يحبّون من البنين والبنات ما يحبّه أوساط أهل الأمصار على الثّروة واليسار ، وإن طال ذلك . والمال منبهة كما تعلمون . وقد يكتسب الرّجل ، من غيرهم ، المويل [ 2 ] اليسير ، فلا يرضى لولده حتّى يفرض له المؤدّبين ، ولا يرضى لنسائه مثل الذي كان يرضاه قبل ذلك . وليس في الأرض صناعة مذكورة ، ولا أدب شريف ؛ ولا مذهب محمود ، لهم في شيء منه نصيب وإن خسّ [ 3 ] . ولم أر بها وجنة حمراء لصبيّ ولا صبيّة ، ولا دما ظاهرا ولا قريبا من ذلك . وهي قتّالة للغرباء . وعلى أنّ حمّاها خاصّة ليست للغريب بأسرع منها إلى القريب . ووباؤها وحمّاها ، في وقت انكشاف الوباء ونزوع الحمّى عن جميع البلدان . وكلّ محموم في الأرض فإنّ حمّاه لا تنزع عنه ، ولا تفارقه وفي بدنه منها بقيّة ، فإذا نزعت عنه فقد أخذ منها عند نفسه البراءة ، إلى أن يعود إلى الخلط ، وأن يجمع في جوفه الفساد [ 4 ] . وليست كذلك الأهواز لأنها تعاود من نزعت عنه من غير حدث ، كما تعاود أصحاب الحدث ؛ لأنّهم ليسوا يؤتون من قبل النّهم [ 5 ] ، ومن قبل الخلط والإكثار ، وإنّما يؤتون من عين البلدة . وكذلك جمعت سوق الأهواز الأفاعي في جبلها الطّاعن في منازلها ، المطلّ عليها ؛ والجرّارات [ 6 ] في بيوتها ومقابرها ومنابرها . ولو كان في العالم شيء هو شرّ من
هامش
[ 1 ] الخبر في عيون الأخبار 1 / 219 - 220 ، وثمار القلوب ( 792 ) ، ولطائف المعارف 175 . [ 2 ] المويل : تصغير المال . [ 3 ] بعدها في معجم البلدان 1 / 286 : الأهواز : « أو دقّ أو جلّ » . [ 4 ] في معجم البلدان : « فإذا نزعت فقد وجد في نفسه منها البراءة ، إلا أن تعود لما يجتمع في بطنه من الأخلاط الرديئة » . [ 5 ] في معجم البلدان : « من قبل التّخم والإكثار من الأكل وإنما يؤتون من عين البلدة » . [ 6 ] الجرارات : العقارب .
الحيوان — صفحة 328 | الجاحظ