أيّاما لا تموت . وأمرت الحاوي فقبض على خرزة [ 1 ] عنقها ، فقلت له : اقبضها من الخرزة [ 1 ] التي تليها قبضا رفيقا . فما فتح بينها بقدر سمّ الإبرة حتّى بردت ميّتة .
وزعم أنّه قد ذبح غيرها من الحيّات فعاشت على شبيه بذلك ، ثمّ إنه فصل تلك الخرزة [ 1 ] على مثال ما صنع بالأفعى ، فماتت بأسرع من الطّرف .
1022 - [ قوة بدن الممسوح ]
وكلّ شيء ممسوح البدن ، ليس بذي أيد ولا أرجل ، فإنّه يكون شديد البدن ، كالسّمكة والحيّة .
1023 - [ سم الأفعى ]
وزعم أحمد بن غالب قال : باعني حوّاء ثلاثين أفعى بدينارين ، وأهدي إليّ خمسا اصطادها من قبالة القلب ، في تلك الصحارى على شاطئ دجلة . قال : وأردتها للتّرياق . قال : فقال لي حين جاءني بها : قل لي : من يعالجها ؟ قال : فقلت له : فلان الصيدلانيّ . فقال : ليس عن هذا سألتك ، قل لي : من يذبحها ويسلخها ؟ قال : قلت :
هذا الصيدلانيّ بعينه . قال : أخاف أن يكون مغرورا من نفسه . إنّه واللّه إن أخطأ موضع المفصل من قفاه ، وحركته أسرع من البرق ، فإن كان لا يحسن ولا يدري كيف يتغفله ، فينقره نقرة ، لم يفلح بعدها أبدا . ولكني سأتطوّع لك بأن أعمل ذلك بين يديه . قال : فبعثت إليه . وكان رأسه إلى الجونة [ 2 ] ، فيغفل الواحدة فيقبض على قفاها بأسرع من الطّرف ، ثمّ يذبحها . فإذا ذبحها سال من أفواهها لعاب أبيض ، فيقول : هذا هو السم الذي يقتل ! قال : فجالت يده جولة ، وقطرت من ذلك اللّعاب قطرة على طرف قميص الصيدلانيّ . قال : فتفشّى ذلك القاطر حتّى صار في قدر الدّرهم العظيم . ثم إنّ الحوّاء امتحن ذلك الموضع فتهافت في يده ، وبقيت الأفاعي مذبّحة تجول في الطست ويكدم بعضها بعضا ، حتى أمسينا .
قال : وبكرت على أبي رجاء إلى باب الجسر ، أحدّثه بالحديث ، فقال لي وددت أنّي رأيت موضع القطرة من قميص الصّيدلاني ! قال : فو اللّه ما رمت حتّى مرّ معي إلى الصّيدلانيّ ، فأريته موضعه .
وأصحابنا يزعمون أنّ لعاب الأفاعي لا يعمل في الدّم . إلّا أنّ أحمد بن المثنّى
هامش
[ 1 ] الخرزة : فقرة من فقرات العنق . ( القاموس : خرز ) .
[ 2 ] الجونة : سلة صغيرة مستديرة مغشاة أدما تكون مع العطارين . اللسان ( جون ) .