1019 - [ خصائص حيوانات بعض البلدان ]
وقال صاحب المنطق : لا يكون خنزير ولا أيّل بحريّا . وذكر أنّ خنازير بعض البلدان يكون لها ظلف واحد ، ولا يكون بأرض نهاوند حمار ؛ لشدّة برد الموضع ، ولأنّ الحمار صرد .
وقال : في أرض كذا وكذا لا يكون بها شيء من الخلد ، وإن نقله إنسان إليها لم يحفر ، ولم يتّخذ بها بيتا . وفي الجزيرة التي تسمّى صقلّية لا يكون بها صنف من النمل ، الذي يسمّى أقرشان .
1020 - [ قول أهل الكتابين في المسخ ]
وأهل الكتابين [ 1 ] ينكرون أن يكون اللّه تعالى مسخ النّاس قرودا وخنازير ، وإنما مسخ امرأة لوط حجرا . كذلك يقولون .
[ باب في الحيات ]
( القول في الحيات ) اللهمّ جنّبنا التكلف ، وأعذنا من الخطل ، واحمنا من العجب بما يكون منّا ، والثّقة بما عندنا ، واجعلنا من المحسنين .
حدثنا أبو جعفر المكفوف النحويّ العنبريّ ، وأخوه روح الكاتب ورجال من بني العنبر ، أن عندهم في رمال بلعنبر حيّة تصيد العصافير وصغار الطير بأعجب صيد . زعموا أنها إذا انتصف النهار واشتدّ الحرّ في رمال بلعنبر ، وامتنعت الأرض على الحافي والمنتعل ، ورمض [ 2 ] الجندب ، غمست هذه الحيّة ذنبها في الرّمل ، ثم انتصبت كأنها رمح مركوز ، أو عود ثابت ، فيجيء الطائر الصغير أو الجرادة ، فإذا رأى عودا قائما وكره الوقوع على الرّمل لشدّة حرّه ، وقع على رأس الحيّة ، على أنّها عود .
فإذا وقع على رأسها قبضت عليه . فإن كان جرادة أو جعلا أو بعض ما لا يشبعها مثله ، ابتلعته وبقيت على انتصابها . وإن كان الواقع على رأسها طائرا يشبعها مثله أكلته وانصرفت . وأنّ ذلك دأبها ما منع الرّمل جانبه في الصّيف والقيظ ، في انتصاف النهار والهاجرة . وذلك أنّ الطائر لا يشكّ أنّ الحيّة عود ، وأنه سيقوم له مقام الجذل [ 3 ] للحرباء ، إلى أن يسكن الحرّ ووهج الرّمل .
هامش
[ 1 ] أهل الكتابين : اليهود والنصارى .
[ 2 ] الرمض : شدة الحر . ( اللسان : رمض ) .
[ 3 ] الجذل : أصل الشجرة وغيرها ، أو ما عظم من أصول الشجر . ( القاموس : جذل ) .