تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ثمّ يقطع ذنبها فينبت . ثمّ تعيش في الماء ، إن صارت في الماء ، بعد أن كانت برّيّة ، وتعيش في البرّ بعد أن طال مكثها في الماء وصارت مائية . قال : وإنّما أتتها هذه القوّة ، واشتدّت فقر ظهرها هذه الشّدّة ؛ لكثرة أضلاعها ، وذلك أنّ لها من الأضلاع عدد أيّام الشّهر . وهي مع ذلك أطول الحيوان عمرا .

1026 - [ موت الحية ]

ويزعمون أنّ الحيّة لا تموت حتف أنفها ، وإنّما تموت بعرض يعرض لها . ومع ذلك فإنه ليس في الحيوان شيء هو أصبر على جوع من حيّة ؛ لأنّها إن كانت شابّة فدخلت في حائط صخر ، فتتبّعوا موضع مدخلها بوتد أو بحجر ، ثمّ هدموا هذا الحائط ، وجدوها هناك منطوية وهي حيّة . فالشّابة تذكر بالصّبر عند هذه العلّة . فإن هرمت صغرت في بدنها ، وأقنعها النّسيم ، ولم تشته الطعم . وقد قال الشاعر : - وهو جاهليّ [ 1 ] - : [ من الرجز ]
فابعث له من بعض أعراض اللّمم * لميمة من حنش أعمى أصم قد عاش حتى هو لا يمشي بدم * فكلّما أقصد منه الجوع شم
وهذا القول لهذا المعنى . وفي هذا الوجه يقول الشاعر [ 2 ] : [ من الرجز ]
داهية قد صغرت من الكبر * صلّ صفا ما ينطوي من القصر طويلة الإطراق من غير خفر * كمطرق قد ذهبت به الفكر [ 3 ] جاء بها الطوفان أيّام زخر

1027 - [ صبر الحية على فقد الطّعم ]

ومن أعاجيبها أنها وإن كانت موصوفة بالشّره والنّهم ، وسرعة الابتلاع ، فلها في الصّبر في أيّام الشّتاء ما ليس للزّهيد . ثمّ هي بعد ممّا يصير بها الحال إلى أن تستغني عن الطّعم .
هامش
[ 1 ] الرجز بلا نسبة في البرصان 233 ، والسمط 490 ، واللسان ( حنش ) ، والتهذيب 4 / 186 . [ 2 ] الرجز للنابغة في ديوان المعاني 2 / 145 ، والحماسة الشجرية 273 - 274 ، وبلا نسبة في الخزانة 2 / 457 ، والمخصص 8 / 109 ، 16 ، 106 ، 185 ، والمنصف 3 / 16 ، وأساس البلاغة ( حرو ) ، وربيع الأبرار 5 / 475 . [ 3 ] الإطراق : إرخاء العينين . ( القاموس : طرق ) .